تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ترتيبها ، فيعلم ان ذاته مبدأ لها فينطوى علمه بها في علمه بذاته إذ ذاته لا تغيب عن ذاته بل هي ظاهرة . وكل انسان إذا علم ذاته فيعلمها حية عالمة قادرة مريدة ، والا فلا يعلمها على ما هي عليه ، وحينئذ يلزم ان يكون العلم بالمعلولات ، اعني الموجودات ، ينطوى تحت علمه بذاته من غير لزوم كثرة في علمه وذاته ، وهذا كلام فاسد ، فان علمه بذاته عند هذا القائل عبارة عن ذاته المجردة عن المادة وعدم الغيبة عنها لا غير وهما سلبيان . فكيف ينطوى العلم بالأشياء الكثيرة المحتاجة إلى إضافات متعددة في السلب الذي لا يلزمه إضافة واحدة ؟ فان التجرد عن المادة سلبى معناه انه غير مادي ؛ وعدم الغيبة أيضا سلبى ولا يجوز ان يعنى بعدم الغيبة عن الذات الحضور ، فان الشيء لا يمكن ان يحضر عند ذاته ، فان الحاضر لا بد وان يكون مغايرا لمن عنده الحضور ، فالحضور انما يقال في شيئين فصاعدا ؛ فكيف ينطوى العلم بالغير في السلب الصرف ؟ ثم الضاحكية غير الانسانية اللازمة لها ولا محالة ان العلم باللازم غير العلم بالملزم وحينئذ لا يكون العلم بالضاحكية منطويا في العلم بالانسانية الغير دالة عليها بالمطابقة والتضمن بل بالالتزام ، وهي دلالة خارجية ، فالعلم بكل واحد منهما يحتاج إلى صورة غير الصورة الأخرى ، فالواجب لذاته لا بد وان يكون العلم بذاته غير العلم بكل واحد من لوازمه الكثيرة التابعة لذاته فعلمه بها أيضا تبعا لعلمه بذاته ، فيلزم من هذا تكثر الذات ، وهو محال . وإلى هذا المعنى أشار بقوله : « فإذا علمنا الضاحكية احتجنا إلى صورة أخرى دون تلك الصورة معلومة لنا بالقوة » ، يعنى ان العلم بأحد المتلازمين الذي يدل كل واحد منهما على الآخر بالالتزام يفتقر في العلم بالآخر إلى صورة أخرى اللازم الآخر ، حتى يعلمه بالفعل وذلك انما يكون عند الانتقال إلى اللازم الآخر بطريق الالتزام وحينئذ تحصل صورته في النفس بالفعل وقبل ذلك كان العلم له بالقوة القريبة من الفعل . واما ما ذكروه من الفرق بين العلم التفصيلي بمسائل ،
شرح حكمة الاشراق — صفحة 381 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري