جهة القبول . فالجهتان ان كانتا من مقوماته كانت الذات البسيطة من كل وجه مركبة أو من عوارضه اللازمة وكان علتها نفس الذات كان فاعلا وقابلا وغيرها كان غيره مؤثرا فيه تعالى ، وهو محال . فلا بدّ من الانتهاء إلى جهتين داخلتين في الذات . وان كانت الصفة الممكنة غير ذاته الواجبة أو كانت الجهتان خارجتين من العوارض المفارقة ، فيكون الغير مؤثرا في ذاته تعالى ، وهو محال . فنور الأنوار الذي هو نفس الظهور المحض علمه وبصره وقدرته وحياته شيء واحد ، وهو النورية الصرفة . فنوريته قدرته . فان النور من شأنه ان يكون فائضا لذاته وظاهرا لذاته .
فالنور المجرد المحض صفاته عين ذاته .
قوله : والمشاءون واتباعهم .
أقول : لما رأى المشاءون ان العلم عبارة عن حصول صورة المعلوم في العالم حكموا بأن علم الواجب لذاته لا يجوز ان يزيد على ذاته لئلا تتكثر ذاته المقدسة بالتقرير الذي مرّ ؛ فقالوا : ان علمه تعالى هو عدم غيبته عن ذاته المجردة عن المادة وان وجود الأشياء هو عبارة عن علمه لها . وأبطل الشيخ في هذا الكتاب هذا الرأي ، بان الواجب لذاته إذا علم ذاته وكان علمه بذاته هو وجود الأشياء .
فان علم ثم لزم من ذلك العلم الأشياء ، فيلزم تقدم العلم على الأشياء ، وعلى عدم الغيبة عنها لأن عدم الغيبة عن الأشياء انما يكون بعد تحققها ووجودها . فإذا تقدم العلم على الأشياء ، فلا بدّ وان يتقدم على عدم الغيبة عنها . فكما ان معلول الواجب لذاته مغاير لذاته فكذلك العلم بمعلوله غير العلم بذاته وان لم يتقدم العلم بذاته ؛ على وجود الأشياء لم يكن العلم بالذات هو وجود الأشياء ولا معلولة له . واما ما قيل : ان علمه بلازمه ، اعني الأشياء ، ينطوى في علمه بذاته هربا من القول بوجود الصور في ذاته فان علمه بذاته إذا كان هو ذاته فعلمه بلوازمه هو ذاته أيضا ، وذاته علة وجود الموجودات فعلمه بلوازمه علة لوجودها . وتحقيق هذه الانطباع انه تعالى إذا علم أنه هو الموجود المحض وهو أصل وجود الموجودات على
شرح حكمة الاشراق — صفحة 380
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٨٠