السؤال ، فان للقوة مراتب ، ولا يكون عالما بجواب كل واحد على الخصوص ما لم يكن عنده صورة كل واحد واحد . وواجب الوجود منزّه عن هذه الأشياء ، ثم إذا كان جيم غير باء ، فسلب ما كيف يكون علما بهما وعناية بكيفية ما يجب ان يكونا عليه من النظام ؟ وان كان علمه بالأشياء حاصلا من الأشياء ، فليطلب العناية المتقدمة على الأشياء والعلم المتقدم . ( 162 ) فاذن الحق في العلم هو قاعدة الاشراق ، وهو ان علمه بذاته هو كونه نورا لذاته وظاهرا لذاته ، وعلمه بالأشياء كونها ظاهرة له اما بأنفسها أو متعلقاتها التي هي مواضع الشعور المستمر للمدبرات العلوية . وذلك إضافة ، وعدم الحجاب سلبى ، والذي يدل على أن هذا القدر كاف ، هو ان الابصار انما كان لمجرد إضافة ظهور الشيء للبصر مع عدم الحجاب . فاضافته إلى كل ظاهر له ابصار وادراك له . وتعدد الإضافات العقلية لا يوجب تكثرا في ذاته . واما العناية ، فلا حاصل لها . واما النظام ، فلزم من عجيب الترتيب والنسب اللازمة عن المفارقات وأضوائها المنعكسة كما مضى . وهذه العناية كما كانوا يبطلون بها قواعد أصحاب الحقائق النورية ذوات الطلسمات ، وهي في نفسها غير صحيحة . وإذا بطلت ، تعين ان يكون ترتيب البرازخ عن ترتيب الأنوار المحضة واشراقاتها المندرجة في النزول العلى الممتنع في البرازخ . ( 163 ) واعلم أنه إذا كان في سطح ما سواد وبياض ، يتراءى البياض أقرب لأنه أشبه بالظاهر الأشبه بالقريب ، والسواد ابعد لمقابل ما قلنا . ففي عالم النور المحض المنزه عن بعد المسافة كل ما كان أعلى في مراتب العلل ، فهو أدنى إلى الأدون لشدة ظهوره . فسبحان الابعد الأقرب الارفع الأدنى ! وإذا كان هو أقرب ، فهو أولى « 493 » بالتأثير في كل ذات وكمالها ، والنور هو مغناطيس القرب . أقول : قد مرّ فيما سلف بطلان رأى من يقول إن الابصار انما هو بانطباع
شرح حكمة الاشراق — صفحة 378
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٧٨
هامش
( 493 ) يش ؛ ش ؛ ط : كان هو أولى . س : فهو أولى