« 488 » إذ لا يحجبه شيء عن شيء ؛ فعلمه وبصره واحد ونوريته قدرته ، إذ النور فياض لذاته . ( 161 ) والمشاءون واتباعهم قالوا : علم واجب الوجود ليس زائدا عليه ، بل هو عدم غيبته عن ذاته المجردة عن المادة . وقالوا : وجود الأشياء عن علمه بها . فيقال لهم : ان علم ثم لزم من العلم شيء ، فيتقدم العلم على الأشياء وعلى عدم الغيبة عن الأشياء ، فان عدم الغيبة عن الأشياء يكون بعد تحققها . وكما أن معلوله غير ذاته ، فالعلم « 489 » بمعلوله غير العلم بذاته . واما ما يقال « ان علمه بلازمه منطو في علمه بذاته » كلام لا طائل تحته ، فان « 490 » علمه سلبى عنده ، فكيف يندرج العلم بالأشياء في السلب ؟ والتجرد عن المادة سلبى ، وعدم الغيبة أيضا سلبى ، فان عدم الغيبة لا يجوز ان يعنى به الحضور ، إذا الشيء لا يحصر عند ذاته ، فان الذي حضر غير من يكون عنده الحضور فلا يقال الا في شيئين ، بل أعم ؛ فكيف يندرج العلم بالغير في السلب ؟ ثم الضاحكية شيء غير الانسانية ، فالعلم بها غير العلم بالانسانية . والضاحكية علمها عندنا ما انطوى في الانسانية « 491 » ، فإنها ما دلّت مطابقة أو تضمنا عليها ، بل دلالة خارجية . فإذا علمنا الضاحكية احتجنا إلى صورة أخرى ، ودون تلك الصورة معلومة لنا بالقوة . واما ما ضربوا من المثال في الفرق بين العلم التفصيلي بمسائل وبين العلم بالقوة بها وبين مسائل ذكرت فوجد الانسان من نفسه علما لجوابها لا ينفع . فان ما يجده « 492 » الانسان من نفسه عند عرض المسائل علم بالقوة يجد من نفسه ملكة وقدرة على الجواب لهذه المسائل المذكورة . وهذه القوة أقرب مما كانت قبل
شرح حكمة الاشراق — صفحة 377
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٧٧
وغيره ظاهر له ف
« لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ »
هامش
( 488 ) القرآن المجيد : سورة السبأ ( 34 ) ، آية 3
( 489 ) ط : فكذلك العلم . س : فالعلم
( 490 ) س : وان
( 491 ) ط : العلم بالانسانية . س : في الانسانية
( 492 ) يش ؛ ش ؛ ط : يجد