فكل كوكب في فلك نسبته اليه كنسبة القلب إلى البدن . ولما كانت الشمس المركوزة في الفلك الرابع أعظم الكواكب وأشرفها واجلها وأكبرها وأشدها نورا وضياء وهي في وسط العالم تعطى جميع الأجسام الأنوار ولا يأخذ منها شيئا وتضيء جميع طبقات الأفلاك وفسحاتها وبنورها تتم الامتزاجات العنصرية وتتكون المواليد الثلاثة ، وهي المسمّى « هو رخش » بالفهلوية ، وهو طلسم « شهرير » ، وهو نور عقلي من اجل أرباب الأصنام . فلهذه الفضائل والكمالات الموجودة في هذا النيّر الأعظم استحق ان يكون ملك العالم الجسماني وسلطانها ورئيسها واجب تعظيمه في سنة الاشراق من الحكماء المشرقيين وأرباب المكاشفات العقلية ، فإنه سرّ اللّه الأعظم ومثله الأكرم كما قال تعالى :
« وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 487 » ، ومن عجايب اسراره وشدة نوريته وضوئه انه ما ازداد على جميع الكواكب بمجرد المقدار والقرب ، بل شدة النورية العظيمة ، فان ما يتراءى في الليل من الكواكب السيارة الثابتة مقدار مجموعها أكبر من الشمس بما لا يتقايس ، ومع ذلك فإنه يفعل النهار ولا تفعله ، ويسخن العالم ويفيض عليه من أنواره العجيبة واشعته الغريبة ، التي منها اسرار نور الأنوار ما يتم به الكون ، وتحصل بذلك الاستعدادات المختلفة المقتضية لإفاضة النفوس الناطقة والاعراض جل من أبدعه وصوّره ،
« فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
.
قال الشيخ :
فصل ( في بيان علمه تعالى على ما هو قاعدة الاشراق )
( 160 ) لما تبيّن ان الإبصار ليس من شرطه انطباع شبح أو خروج شيء ، بل كفى عدم الحجاب بين الباصر والمبصر ، فنور الأنوار ظاهر لذاته على ما سبق ،
هامش
( 487 ) القرآن المجيد : سورة المؤمنون ( 23 ) ، آية 14