تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

مانع عن أن يكون وراء « 485 » الثوابت عجايب أخرى ؛ وكذا في فلك الثوابت ولا يدركها « 486 » . ( 159 ) واعلم أنه لا ميّت في عالم الأثير . وسلطان الأنوار المدبرة العلوية وقوتها تصل إلى الأفلاك بتوسط الكواكب ، ومنها ينبعث القوى والكواكب كالعضو الرئيس المطلق . و « هو رخش » الذي طلسم « شهرير » نور شديد الضوء ، فاعل النهار ، رئيس السماء ، واجب تعظيمه في سنة الاشراق . وما ازداد على الكواكب بمجرد المقدار والقرب بل بالشدة ، فان ما يتراءى من الثوابت بالليل وباقي السيارات مقدار مجموعها أكثر من الشمس بما لا يتقايس ولا يفعل النهار . أقول : كل أثر في المعلول فإنه لا محالة من آثار العلة . والأجسام كلها مع هيئاتها معلولات للأنوار المجردة واثر من آثارها ، فالكواكب الثابتة وترتيباتها في فلكها لما لم يكن واقعا في الوجود جزافا ، فيكون بالضرورة ظلا لأنوار مجردة وترتيب عقلي ومن الترتيبات الخفية الواقعة في الوجود . وأكثر الكواكب الثابتة مما لم يمكن الإحاطة بها في هذا العالم ، وكذلك عجايب لعالم الاثيرى ونسب الأفلاك بعضها إلى بعض وحصرها في عدد على سبيل الجزم ، أمر صعب لا يمكن ان يبرهن عليه . ولا مانع ان يكون وراء فلك الثوابت من العجائب الفلكية وكواكبها شيء كثير لا يتمكن البصر من ادراكه . وكذا في نفس فلك الثوابت وإذا عجزت القوى البشرية عن الإحاطة بحقايق الاجرام وترتيبها فالأولى ان تعجز عما لا يدركه الحس . ولما كان العالم الأثيرى كله حيّ لا ميّت فيه وكل فلك من الأفلاك الجزئية له حركة تخالف حركة الفلك آخر ، فله نفس ناطقة مدبرة وسلطان الأنوار المدبرة العلوية وقوتها انما تصل إلى الاجرام الفلكية بتوسط ما هو مركوز فيها من الكواكب النيرة التي منها تنبعث القوى البدنية ، فهي كالأعضاء الرئيسية المطلقة ،

هامش
( 485 ) يش ؛ ش ؛ ط : + فلك . س : - فلك
( 486 ) يش ؛ ش : لا يدركها . ط : ندركها . س : يدركها