تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وذلك ان النور الأقرب عاشق لنور الأنوار ، وهو تعالى يقهره قهرا يعجزه عن اكتناهه والإحاطة به ، فاشتمك هذه النسبة على محبة من جهة النور الأقرب وقهر من جهة نور الأنوار ؛ وطرف القهر اشرف من جهة المحبة . ثم سرت هذه النسبة في جميع الموجودات حتى صار لكل علة نورية بالنسبة إلى المعلول محبة وقهر ؛ وللمعلول بالنسبة إلى علته محبة يلزمها ذل ، وكذلك ان زوجت الاقسام وصار الوجود بحسب تقاسيم النورية والغاسقية والمحبة والقهر والعز اللازم للقهر بالنسبة إلى السافل والذل اللازم للمحبة بالنسبة إلى العالي واقعا على أزواج ، كما جاء في التنزيل :
« وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »
. هذه المعاني التي غفل عنها الجمهور . فانقسمت الجواهر إلى : أجسام وغير أجسام . وغير الجسم ، وهو النور المجرد ، قاهر له ومعشوقه واحد الطرفين اشرف من الآخر . وكذلك انقسم النور المجرد إلى قسمين : عال قاهر ونازل في الرتبة ، مقهور منفعل . والأجسام انقسمت إلى : اثيرية فاعلة ، وعنصرية منفعلة . والاثيرى انقسم إلى : السعد ، والنحس ، والنيرين اللذين أحدهما مثال العقل وهو الشمس ، والآخر مثال النفس ، وهو القمر . وكذلك انقسمت الأجسام إلى : العلوي ، والسفلى ، والمتيامن ، والمتياسر ، والشرق ، والغرب ، والذكر ، والأنثى ازدوج طرف كامل مع طرف ناقص ، كل ذلك تأسيا بتلك النسبة الأولى العقلية . قال الشيخ :

فصل ( في تتمة الكلام على الثوابت وبعض الكواكب )

( 158 ) ولما لم يكن ترتيب الثوابت واقعا على جزاف ، فيكون ظلا لترتيب عقلي . ومن الترتيبات ، بل ومن الكواكب في الثوابت ، ما لا يحيط البشر به علما وعجايب عالم الأثير ونسب الأفلاك وحصرها في عدد بحيث يتيقن أمر صعب ، ولا
شرح حكمة الاشراق — صفحة 374 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري