تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

اليه . فإذا كان من لدن الأول نور الأنوار وجب وجود جهات قهر ومحبة ، فالقهر منه والمحبة من معلوله وكانت الأنوار المجردة القاهرة تشتمل على جهات ظلمانية فقرية وجهة استغناء واستنارة . فإذا تركبت الاقسام بحسب الجهات في المعلولات ، فحينئذ يصير بعض الأنوار الغالب عليه القهر وبعضها الغالب عليه المحبة ، وبعض الغواسق البرزخية فيه القهر من المستنيرات الكوكبية ، كالشمس والقمر ، وبعضها فيه المحبة أيضا من المستنيرات الكوكبية ، وبعضها غواسق برزخية غير مستنيرة الغالب فيها القهر ، وهي الاثيريات الفلكية وهي المباينة عن الفساد والخرق والتمزق المؤثرة في الاجرام العنصرية وغواسق برزخية الغالب عليها المحبة والذل . وهي العنصريات الطبيعية لتلك الاجرام الفلكية القاهرة لها الغاسقة لأنوار الكواكب وأضوائها الشريفة ، القبيحة عند احتجابها عن تلك الأنوار الفلكية . ولما كانت النار مكانها الطبيعي مجاورة الفلك لزمها أيضا ، فهو على ما تحتها وسيأتي تتمة هذا البحث . قال الشيخ : ( 157 ) واعلم أن لكل علة نورية بالنسبة إلى المعلول محبة وقهر ، والمعلول بالنسبة اليه « 481 » محبة يلزمها ذلّ . ولأجل ذلك صار الوجود بحسب تقاسيم النورية والغاسقية ، والمحبة والقهر ، والعز « 482 » اللازم للقهر بالنسبة إلى السافل والذل اللازم للمحبة بالنسبة إلى العالي واقعا على أزواج « 483 » ، كما قال تعالى

« وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »

« 484 » . أقول : أول نسبة وقعت في الوجود نسبة الجوهر العقلي ، وهو النور الأقرب ، إلى نور الأنوار واجب الوجود لذاته ، وهي أصل جميع النسب وأمها وأفضلها .

هامش
( 481 ) ط : إليها . س : اليه
( 482 ) ل : + والذل
( 483 ) ط : ازدواج . س : أزواج
( 484 ) القرآن المجيد : سورة الذاريات ( 51 ) ، آية 49