تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
النورية القاهرة المطابقة لما تحتها من الصور ، فليس ذلك بصحيح . فان انتقاشها بالصور لا بد له من علة وليس علتها ما هو تحتها في المرتبة ، فإنها لا تنفعل عما تحتها فان العالي لا ينفعل عن السافل وليست الصور العارضة في بعض الأنوار المجردة حاصلة عن صور عارضة في بعض آخر من تلك الأنوار ، والا لزم ان ينتهى التكثر في العلية والصعود إلى أن تكون تلك الصور في ذات نور الأنوار ، فيتكثر ، تعالى عن ذلك . ولان الألوان الكثيرة العجيبة التي في رياش الطاوس ليس الأمر فيها كما ذكره المشاءون ، ان علة ذلك الاختلاف اختلاف الأمزجة الريشة فإنه لا برهان دالّ على ذلك ولا يقدرون على تعيين أسباب تلك الألوان . فالحكم بمثل هذه الأحكام من غير مراعاة قانون مضبوط ووجود ربّ نوع حافظ للأنواع يفيض عليها الهيئات المناسبة غير صحيح ، بل لا بدّ وان يكون نوعها الحقيقي قائما بذاته في عالم نور المحض ومجرد عن المادة ثابتا لا يتغير ولا يتبدل ، وهي المدبرة لهذه الأنواع ومغنية وحافظة لها . قوله : ولا يتصور ان توجد الأنوار القاهرة المتكافئة عن نور الأنوار معا . أقول : لما ظهر ان هذه الأنواع الجسمانية الثابتة عللها الأنوار المجردة القاهرة وكان بين هذه الأنواع الجسمانية تكافؤ من وجوه كثيرة ، فان الأفلاك التي فوق فلك الشمس اشرف من فلك الشمس ، والشمس نفسها اشرف من سائر الكواكب ؛ وكذا باقي الأفلاك والكواكب والأنواع العنصرية لا يوجد فيها ما هو اشرف من باقي الأنواع من جميع الوجوه ، بل كل واحد منها اشرف من الآخر من وجه واخس من وجه آخر ، فيلزم ان يكون بين عللها ، اعني الأنوار المجردة العقلية ، أيضا تكافؤ من وجوه ، فيوازى تكافؤ معلولاته . ويريد بالتكافؤ ان يكون عدة من الأنوار المجردة لا يكون بعضها علة لبعض بل تكون معلولة لغيرها ولا يمكن أن تكون الأنوار القاهرة العقلية المتكافئة صادرة دفعة واحدة عن نور الأنوار تعالى ، فإنه ذات واحدة من جميع الوجوه لا يتصور حصول كثرة عنه دون واسطة ،
شرح حكمة الاشراق — صفحة 368 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري