تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
بل لا بدّ من وجود أنوار عقلية متوسطة لها ترتيب طولى يبلغ في النزول المترتب مبلغا كثيرا بحيث يكون كل عال في مرتبة العلية علة لما هو دونه في مرتبة المعلولية ، فلا يكون فيها تكافؤ ولا يكون لها أصنام متكافئة ؛ فان الأنوار الحاصلة عنها الأصنام النوعية المتكافئة حاصلة من الأنوار المجردة العقلية الطولية الأعلين ، فيجب أن تكون أرباب الأصنام المتكافية انما تتكثر لمناسبات أشعة عقلية في الأنوار القاهرة الأعلين . وإذا أمكن ان يوجد فضيلة وشرف في أرباب الطلسمات النوعية النورية ونقص في نقصها وخسّة بسبب كمال الأشعة الفائضة عن الأعلين الموجبة لها ونقصها ، فيقع مثل ذلك في الأصنام النوعية وحينئذ يكون نوع متسلطا على نوع آخر من وجه دون وجه لا من جميع الوجوه ، كالانسان على الأسد من وجه والأسد على الانسان من وجه آخر ، وكذا حكم جميع الأنواع الجسمية . ثم لو كانت الترتيبات الحجمية في الاجرام الفلكية صادرة عن الأنوار المترتبة الطولية الأعلين لوجب ان يكون المريخ الذي فلكه فوق فلك الشمس اشرف من الشمس مطلقا وأفضل ، وكذلك من الزهرة وجميع ما تحته ، وليس الامر كذلك ؛ بل بينها تكافؤ من وجوه ، فبعضها يكون كوكبا ، وبعضها أعظم فلكا ، وبعضها أشد نورية ، وبعضها انقص ؛ وهي معلولات الأنوار العقلية التي هي بين أرباب الأصنام تكافؤ من وجوه : فان آثار المعلول مستفادة من آثار العلة والفضائل الدائمة الثابتة ونحوها من الآثار والأحوال لا تكون مبنية على الأمور الاتفاقية المحضة التي لا تقع دائما ولا أكثرية ، بل يجب ان يبتنى على مراتب العلل العقلية المستمرة الوجود . فالحق ان الأنوار المجردة العقلية تنقسم إلى قسمين وطبقتين : القسم الأول ، الطبقة الطولية المترتبة في النزول العلى ، وهي الأنوار المجردة عن المواد بالكلية الفائضة عن بعضها بعضا على الترتيب ولا يحصل من هذه شيء من الأجسام لشدة نوريتها وقوة جواهرها وقربها من الوحدة الحقيقية وعدم الجهة
شرح حكمة الاشراق — صفحة 369 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري