تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الظلمانية ، ثم لو حصل من بعضها برزخ جسماني لحصل من كل واحد جسم وتترتب الأجسام كترتب عللها لكن الأجسام بينها تكافؤ ، كما عرفت ، لا ترتيب . والقسم الثاني ، الطبقة العرضية المتكافئة الغير المترتبة في النزول ، وهي أرباب الأصنام النوعية ، وهي قسمان : أحدهما يحصل من جهة المشاهدات ؛ وثانيهما يحصل من جهة الاشراقات الحاصلين من الطبقة الطولية . ولما كانت الأنوار الحاصلة من جهة المشاهدات اشرف من الحاصلة من الاشراقات وكان العالم المثالي اشرف من العالم الحسى وجب صدور عالم المثال من تلك الأنوار الحاصلة من جهة المشاهدات ، والعالم الحسى عما يحصل من جهة الاشراقات ، فالأشرف علة للاشرف والأخس علة للأخس ، على ما في كل واحد من التكافؤ ، فان الأفلاك والكواكب والعناصر ومركباتها والنفوس المتعلقة بها . فكل ذلك يوجد مثله في عالم المثال ولا بد وان يكون في كل قسم من أرباب الأصنام وهو ما يحصل بالمشاهدة والاشراق نور عقلي هو أعظم الأنوار العقلية نورا وعشقا ، وهو علة للفلك الاعلى الذي في العالم المثالي والحسى . فكما ان الفلك الاعلى المحيط بكل واحد من العالمين لا يكافئه شيء مما تحته ولا يدانيه ، بل هو أكمل الأجسام وقاهرها . فكذا يكون حكم علة العقلية بالنسبة إلى الأنوار العقلية التي في الطبقة الثانية العرضية ؛ وكل واحد من الأنوار القاهرة أرباب الأصنام يحصل منه في ظلمة البرزخي المستعد لقبول النفس الناطقة المجردة نفس مجردة مدبرة متصرفة فيه غير منطبعة مع هياتها النورية باعتبار جهة عالية نورية ، ويحصل ظلمة البرزخي منه أيضا وهيأتها الظلمانية باعتبار جهة فقرية نازلة ، وانما اقتضت النفوس على بعض البرازخ لاستعداده لذلك وكونه قابلا للتصرف نور نفسي مدبر له . والأنوار المجردة العقلية غير قابلة للاتصال والانفصال ، فان الانفصال عدم الاتصال فيما يمكن فيه الاتصال ، وذلك من خواص الأجسام . قوله : والأعلون يظهر جهات فقرهم .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 370 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري