تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

شفافة ، بل لون يستر ما ورائه ، فلذلك يقع الظل عنها ، فلا يصلى « 480 » ضوء الصنوبرة إلى خلفها إلى الحائط ، فيشتد الضوء الشعاعي الواقع على الحائط بحسب كثرتها وعدم ستر بعض الأشعة وحجابها عن الوصول إلى ذلك الحائط ؛ وليس اشتداد الأشعة الواقعة على الحائط وغيره من الأجسام كاشتداد حرارة الماء من مبدأ واحد هي النار وحدها أو عن مبدأين ، كالنار والشمس مثلا ، ويبقى بعد زوال النار والشمس تلك الحرارة الشديدة في الماء ، وكذلك ليست الأشعة الواقعة على حائط مجتمعة فيه من عللها كالسرج ، كاجزاء علة المعلول واحد . كيف كان ؟ فان كل واحد من تلك السرج ، وان كان جزءا من العلة الا انه لا يعدم النور الشعاعي الذي على الحائط بعدم جزء بخلاف البيت المركب من اجزاء يعدم بعدم كل جزء من الاجزاء . وإذا عرفت ان اشتداد الأشعة السرجية على حائط بسبب كثرة اعداد السرج ، وانه ليس كالاشتدادين المذكورين ، فقد يجتمع اشراقات كثيرة على محل واحد جسماني لا حياة فيه ، فلا يكون له علم بالاشراقات ولا بزيادتها وتعددها ، فلا يحصل منها شيء من الأنوار المجردة بخلاف ما إذا كانت الاشراقات النورية المتعددة على حي مجرد عن المادة لا يغيب عن ذاته ولا عن ما يشرق عليه ولا عن ما يزداد من كل واحد من الأنوار ، فيحصل بذلك جملة من الأنوار القاهرة العقلية المرتبة بعضها عن بعض باعتبار آحاد الاشراقات التامة والأشعة الكاملة وباعتبار آحاد المشاهدات ، وكلها مرتبة في النزول العليّ وهذه السلسلة من هذه الأنوار العقلية تسمّى ب « القواهر » والأصول الأعلين . ثم يحصل من هذه الأصول المرتبة النورية المجردة ، باعتبار الجهات العقلية ومشاركاتها ومناسباتها وتراكيب الجهات ، جملة من الأنوار العقلية المجردة . فان حصول الأنوار العقلية مفتقر إلى جهات عقلية ومشاركات ومناسبات بين تلك الجهات كما يشاركه جهة الاستغناء مع الشعاعات ؛ أو بمشاركة جهة الفقر معها ؛

هامش
( 480 ) س : يصل