تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
أقول : يريد ان الطبقة الطولية ، وهم الأنوار المجردة الأعلون ، لكونهم من الممكنات ، لا يخلون عن كثرة جهات جهة نورية وهي جهة الاستغناء تقتضى الأنوار المجردة والأنوار العارضة وجهة ظلمانية وهي جهة الفقر ؛ ويعبّر عنها المشاءون بجهة الوجوب والامكان وتعقلهما ويعبر عنهما صاحب الاشراق تارة بجهة الاستغناء والفقر ؛ وتارة بالجهة النورية والجهة الظلمانية . وإذا لم يكن بدّ من وجود جهة نورية في الأنوار المجردة الأعلين ، وهي استغناؤها بنور الأنوار وهي الجهة التي صدر عنها الأنوار المجردة أرباب الأصنام النوعية ، فلا بدّ من وجود جهة أخرى ظلمانية فقرية فيهم تكون علة لوجود البرازخ الظلمانية وهيآتها الظلمانية ، والا لم يتصور وجود الأجسام وهيآتها . فذكر ان جهات فقر الأعلين تظهر في البرزخ المشترك الذي هو كرة الثوابت بما فيها من الكواكب الكثيرة الجهة ، فإنه على رأى صاحب الكتاب منع أن تكون الثوابت صادرة من العقل الا إذ لا تفي جهات الاقتضاء بالكواكب الثابتة ولا يجوز ان يصدر عن أحد من العوالي لعدم الجهات الكثيرة اللائقة بالثوابت ؛ لا سيّما على رأى من يجعل في كل عقل جهة وجوب وامكان ولا يجوز صدوره من أحد من السوافل ، إذ معلول الأشرف أفضل من معلول الأخس ، فكيف يجوز ان يكون هذا البرزخ المعلول لبعض الشواغل أكبر من برازخ العوالي وفوقها وكواكبه أكثر من كواكبها ؟ وهي معلولات للعوالى ، فلا بدّ وان تظهر جهة فقر العوالي في برزخ واحد مشترك بين جميع الأنوار العالية دون برزخ آخر ؛ وكذلك تظهر جهة فقر الأعلين في أرباب الطلسمات النوعية بجهة فقرية يقتضى نوريتها ، إذ لا بد لجهة الفقر السارية إلى أرباب الأنواع من تأثير ووجود جهة الفقر في الأنوار المجردة العرضية السافلة أكثر من وجودها في الأنوار المجردة الطولية الأعلين لنزولها في المرتبة ونقصان نوريتها فان كثرة انعكاس الأنوار يقتضى قلة نوريتها والنهاية في المترتبات واجبة لما عرفت ؛ فلا يلزم من كل نور قاهر عقلي نور آخر إلى غير النهاية ؛ وكذلك لا يلزم عن كل كثرة من الجهات كثرة من