تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
احصائها والإحاطة بها ، وكلها معلولات لعالم الأنوار المجردة العقلية ، وحينئذ يلزم أن تكون النسب الواقعة في العالم العقلي النوري وترتيبها اجل واشرف من النسب والترتيب الذي في العالم الجسماني ، فيجب ان يكون قبلها . ثم كيف يتصور أن تكون عجايب النسب والترتيبات ولطائفها في العالم الجسماني أكثر مما في العالم العقلي النوري ، وهي معلولات وأمثلة وظلال لتلك ورسوم منها ؟ فالحق ان عالم الأنوار المجردة هي العلل التامة لعالم الاجرام ونسبه وترتيبه ، فهي الحقائق الأصلية وما في عالم الاجرام من الأفلاك والعناصر فروع لها ورشح منها وظلالها وأصنامها وجميع أرباب الشرائع والكاملين من المتألهين يدّعون المشاهدة فيها . قوله : والأنوار ليست في عالمنا عن مجرد الاتفاقات . أقول : هذا وجه ثان يدل على وجود هذه الأنوار المجردة المثالية . وتقريره : انّا إذا تأملنا الأنواع الموجودة في العالم السفلى لم نجدها واقعة بالاتفاق ، إذ الاتفاق لا يكون دائما ولا أكثريا وهذه الأنواع الموجودة عندنا محفوظة لا تتغير ابدا ، فإنه لا يحصل من الانسان غير الانسان ، ومن الفرس والحمار والأسد وغيرها من أنواع الحيوانات أنواع أخرى غيرها ، وكذا لا يحصل من النخل غير النخل ومن الكرم والخوخ والاجاص والبر وغيرها من أنواع النبات أنواع أخرى غيره . والأمور الدائمة الثابتة على نهج واحد لا تتبنى على الاتفاقات الصرفة ، وإذا لم يخرج أن تكون الأنواع الجسمانية التي عندنا عن مجرد الاتفاقات ، فليس أيضا وجودها عن مجرد تصور نفوس علوية محركة للاجرام الفلكية وغايات لها على ما يراه بعض الناس ، فان على تقدير صحة ذلك يلزم أن تكون تصوراتها حاصلة لها من علل فوقها من الأنوار المجردة العقلية . واما ما ذكره المشاءون ان للأنوار المجردة عناية بالموجودات ، وهو تعقلها الوجود على ما هو عليه ، وهذا التعقل والتصور علة لوجود الموجودات ، فسيأتي ابطال تلك العناية التي يذكرونها . واما انتقاش الصور النوعية في الذوات المجردة
شرح حكمة الاشراق — صفحة 367 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري