النور المجرد الرابع ، فيقبل من النور الفائض ثمان مرّات : اربع مرّات هي الحاصلة للنور المجرد الثالث من انعكاس ما فوقه ، ومرّتا الثاني ، ومرّة من النور الأقرب ، ومرّة من النور الأول . واما النور المجرد الخامس فيقبل النور الفائض فما فوقه ستّة عشر مرّة : ثمان مرّات مما انعكس على الرابع ، ومرّتا الثاني ، واربع مرّات الثالث ، ومرّة من النور الأقرب ، ومرّة من نور الأنوار بغير واسطة ، ولا تزال الأنوار الفائضة هكذا تتضاعف في النزول ، حتى تبلغ المبلغ الذي تعجز القوى البشرية عن الإحاطة به . فيحصل من كل من هذه الاشراقات على من كان أنوار مجردة عقلية على طبقات ، وهذه الأنوار المجردة المتضاعفة لما لم يحجب بعضها بعضا ، والكل يشاهد نور الأنوار لعدم الحجاب بينها ، اعني البعدية ، وكل واحد منها يشاهد نور الأنوار والأنوار المجردة . والمشاهدة غير الشروق وفيض الشعاع ، على ما مرّ بيانه ، وحينئذ يحصل من مشاهدة كل عالم واشراق نوره على كل سافل سافل دون الواسطة ، وبواسطة بعضها بعضا جملة عظيمة من النور المجردة القائمة بذاتها كالجملة الحاصلة من اشراقات بعضها على بعض فتتضاعف الأنوار المجردة بالانعكاسات الاشراقية والمشاهدية .
قوله : واعلم أن الأشعة البرزخية .
أقول : يريد ان يبيّن ان الاشراقات العقلية الواقعة على الأنوار المجردة الحية تقتضى حصول أنوار مجردة بخلاف ما إذا كانت الاشراقات على ما لا حياة له ، فإنها وان كانت موجودة في نفس الامر فإنها لا تقتضى حصول أنوار مجردة .
وتقرير ذلك : ان الأشعة الجسمانية العرضية ، إذا وقعت على جسم برزخي فان النور يشتد فيه بحسب كثرة تلك الأنوار الشعاعية الواقعة عليه وتعددها ، فاجتماع الأشعة النورية في محل واحد ، كاشعة سرج واقعة على حائط مجتمعة فيه لا يمكن تمايز اعداد تلك الأشعة بعضها عن بعض الا بتمايز العلل التي للأشعة ، فيقع الظل عن بعضها مع بقاء بعض ، فان صنوبرة السراج بسبب الدخان الذي فيها لا تكون
شرح حكمة الاشراق — صفحة 364
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٦٤