والأنواع النورية القاهرة اقدام من اشخاصها اى متقدمة عقلا . والامكان الأشرف يقتضى وجود هذه الأنواع النورية المجردة . والأنواع ليست في عالمنا عن مجرد الاتفاقات ، فإنه لا يكون من الانسان غير الانسان ، ومن البرّ غير البرّ . فالانواع المحفوظة عندنا ليست عن مجرد الاتفاق ولا عن مجرد تصور نفوس محركة للفلك وغايات ، لان تصوراتها من فوقها إذ لا بد من علل لها . وما سمّوه « عناية » ، سنبطله . والصور النوعية المنتقشة في المجردات القاهرة المطابقة لما تحتها غير صحيحة ، إذ هي لا تنفعل عما تحتها ، ولا تكون الصور العارضة في بعضها حاصلة عن صور عارضة في بعض ، فإنه ينتهى إلى تكثر نور الأنوار . فلا بد ان يكون نوعها قائما بذاته في عالم النور ثابتا . ( 154 ) ولا يتصور ان توجد الأنوار القاهرة المتكافئة عن نور الأنوار معا ، إذ لا تصور للكثرة عنه ، فلا بد من متوسطات مترتبة طولية . وليست القواهر العالية المترتبة أصحاب أصنام متكافئة ، فيجب ان يكون أصحاب الأصنام المتكافئة عن الأعلين ، وتكثرها بمناسبات أشعة في الأعلين . وان كان يتصور فضيلة ما في أصحاب الطلسمات ونقص ما لأجل كمال الأشعة المقتضية بها ونقصها ، فيقع في الطلسمات « 473 » مثلها ، حتى يكون متسلطا على نوع من وجه لا من جميع الوجوه . ولو كانت الترتيبات الحجمية في الأفلاك للاعلين « 474 » المترتبين ، لكان المريخ أشرف من الشمس مطلقا ومن الزهرة ، وليس كذا . بل بعضها أعظم كوكبا وبعضها أعظم فلكا وبينها تكافؤ من وجوه أخرى . فبين أربابها ، اى أصحاب الأصنام ، أيضا كذا . والفضائل الدائمة الثابتة ونحوها لا تبتنى على الاتفاقات ، بل على مثل مراتب الفلك « 475 » .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 360
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٦٠
هامش
( 473 ) ل ؛ س : أصحاب الطلسمات
( 474 ) يش ؛ ش ؛ ط : على
( 475 ) يش ؛ ش ؛ ط : مراتب العلل . س : الفلك