تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ضربنا لك المثال في أن لعينيك مشاهدة وشروق شعاع وشروق الشعاع غير المشاهدة ، فنور الأنوار شمس عالم العقل ، فاشراقه وأصل إلى جميع الأنوار المجردة ، كالشمس الواصل اشراقها إلى جميع الأجسام المقابلة ، فالنور الحاصل في كل نور مجرد من نور الأنوار يسمّيه صاحب « حكمة الاشراق » ب « النور السانح » ، وهو نور عارض يعرض للأنوار المجردة لا يدخل في حقيقة ذواتها . فالنور العارض ينقسم إلى قسمين : أحدهما ما يكون في الأجسام ؛ وثانيهما ما يكون في الأنوار المجردة العقلية . وهذه الأنوار العرضية يفتقر إلى ما يقبلها من الجواهر القائمة بذواتها اما عقلية أو جسمية . قال الشيخ :

فصل ( في كيفية صدور الكثرة عن الواحد الأحد وترتيبها )

( 150 ) النور الأقرب لما حصل منه برزخ ونور مجرد ، ومن هذا نور مجرد آخر وبرزخ ، فإذا أخذ هكذا إلى أن يحصل تسعة أفلاك والعالم العنصري ، وتعلم أن الأنوار المترتبة سلسلتها واجبة النهاية ، فينتهى الترتيب « 464 » إلى نور لا يحصل منه نور آخر مجرد . وإذا صادفنا في كل برزخ من الاثيريات كوكبا وفي كرة الثوابت من الكواكب ما ليس للبشر حصرها ، فلا بدّ لهذه الأشياء من اعداد وجهات لا تنحصر عندنا . فتعلم « 465 » ان كرة الثوابت لا تحصل من النور الأقرب ، إذ لا تفي جهات الاقتضاء فيه بالكواكب الثابتة . فهو ان كان من أحد من العوالي ، فليس فيه جهات كثيرة سيما على رأى من يجعل « 466 » في كل عقل جهة وجوب وامكان لا غير . وان كان من السوافل ، فكيف يتصور ان يكون أكبر من برازخ العوالي

هامش
( 464 ) يش ؛ ش ؛ ل : - الترتيب
( 465 ) س : فعلم . يش ؛ ش : + وفي بعض النسخ : فيعلم
( 466 ) يش ؛ ش ؛ ط : جعل . س : يجعل
شرح حكمة الاشراق — صفحة 357 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري