وفوقها ، وكواكبه أكثر من كواكبها ؟ ويؤدى إلى المحالات ، فلا يستمر على هذا الترتيب الذي ذكره المشاءون وكل كوكب في كرة الثوابت له تخصص لا بدّ له من اقتضاء ومقتض يتخصص به . ( 151 ) فاذن الأنوار القاهرة ، وهي المجردات عن البرازخ وعلائقها ، أكثر من عشرة وعشرين ومائة ومائتين والف الفين ومائة الف « 467 » ومنها ما لا يحصل منه برزخ مستقل ، فان البرازخ المستقلة اعدادها أقل من عدد الكواكب وهي مترتبة ؛ فيحصل من النور الأقرب ثان ، ومن الثاني ثالث ، وهكذا رابع وخامس إلى مبلغ كثير . وكل واحد يشاهد نور الأنوار ويقع عليه شعاعه . والأنوار القاهرة ينعكس النور من بعضها على بعض ، فكل عال يشرق على ما تحته بالمرتبة ، وكل سافل يقبل الشعاع من نور الأنوار بتوسط ما فوقه رتبة رتبة ، حتى أن القاهر الثاني يقبل من نور السانح من نور الأنوار مرّتين : مرّة منه بغير واسطة ، وباعتبار النور الأقرب مرّة أخرى . والثالث اربع مرّات : ينعكس مرّتان صاحبه عليه ، وما يقبل من نور الأنوار بغير واسطة ، ومن النور الأقرب . والرابع ثماني مراّت : اربع مراّت من انعكاس صاحبه ، ومرّتا الثاني ، ومرّة من النور الأقرب من نور الأنوار بغير واسطة . وهكذا تتضاعف إلى مبلغ كثير ، فان الأنوار المجردة العالية لا تحجب بين السافلة وبين نور الأنوار إذ الحجاب من خاصية الابعاد وشواغل البرازخ ، مع أن كل نور قاهر يشاهد نور الأنوار ، والمشاهدة غير الشروق وفيض الشعاع على ما علمت . فإذا تضاعفت الأنوار السانحة هكذا من نور الأنوار ، فكيف مشاهدة كل عال واشراق نوره على سافل سافل من غير واسطة وبواسطة متضاعفة الانعكاس . ( 152 ) واعلم أن الأشعة البرزخية إذا وقعت على برزخ ، يشتد النور فيه لاعداد . وقد يجتمع في محل واحد ما لا تتمايز اعداده الا بتمايز العلل كأشعة سرج في حائط ، فيقع الظل عن بعضها مع بقاء بعض ، وليس هذا كشيء يشتد من
شرح حكمة الاشراق — صفحة 358
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٥٨
هامش
( 467 ) ط : - والف والفين ومائة الف