مراتب العلية يلزمها النظام الأتم لتكثر الجهات والاشراقات العقلية الموجبة لتكثر العوالم وانتظامها وضبطها وتكثر نسبتها التي لبعضها إلى بعض على الوجه الأكمل والترتيب الأفضل ، حتى تصير العوالم الكثيرة بسبب الجهات والاشراقات والنسب العقلية الكثيرة المقتضية للترتيب ، كأنها عالم واحد محكم التأليف والتركيب .
فكذلك كلما تكثرت الأنوار المجردة يلزمها النظام الأتم والترتيب المحكم الأعم .
قال الشيخ :
فصل ( في ان محبّة كل نور سافل لنفسه مقهورة في محبّته للنور العالي )
( 148 ) فللنور الأقرب مشاهدة لنور الأنوار وشروق منه عليه ، ومحبة له ولنفسه ، ومحبة لنفسه مقهورة في قهر محبة نور الأنوار .
أقول : يريد بالنور الأقرب « العقل الأول » ، الذي هو أول صادر عن نور الأنوار ، فالنور الأقرب لما كان مجردا عن المادة فلا حجاب بينه وبين نور الأنوار فهو يشاهده ويدركه دائما . ونور الأنوار لما كان هو النور المحض المجرد وباقي الأنوار المجردة شعاع منه وشرر ؛ ومن طبيعة النور الاشراق على كل قابل مستعد ، فلا جرم يشرق النور الأول تعالى على هذا النور المجرد الأقرب اشراقا عقليا مستمرا لوجود . ولما كان النور المجرد مدركا لذاته ولغيره ، وكان ادراك الملائم يقتضى اللذة والمحبة فالنور الأقرب لادراكه لذاته ولنور الأنوار ، يلزمه محبته لنفسه ولنور الأنوار الا ان محبته لنفسه مقهورة في محبة نور الأنوار ، لان ادراكه لنور الأنوار ومشاهدته لما كانت أكثر ملائمة وأعجب واغرب كانت ألذ ، فان شدة الحب بحسب شدة اللذة لقوة الكمال وكثرة الملائمة ، فيلزم أن تكون محبته لنفسه مقهورة في قهر محبة نور الأنوار ، لأنها أكمل الذوات وأتمها وألذ المدركات وأعظمها .
فمحبة كل نور من الأنوار المجردة له والتذاذه أشد لنفسه والتذاذه بها ، فيلزم ان