فصل ( في ان اشراق النور المجرد ليس بانفصال شيء منه )
( 149 ) اشراق نور الأنوار « 461 » على الأنوار المجردة ليس بانفصال شيء منه كما تبيّن لك ، بل هو نور شعاعى يحصل منه في النور المجرد على مثال ما مرّ في الشمس على ما يقبل منها ، والمشاهدة أمر آخر كما ضربنا لك المثال . فالنور الحاصل في النور المجرد من نور الأنوار هو الذي نخصصه باسم « النور السانح » وهو نور عارض . والنور العارض ينقسم إلى : ما يكون في الأجسام ، وإلى ما يكون « 462 » في الأنوار المجردة . أقول : قد عرفت ان الشعاع الحاصل من الشمس على الأرض ليس بانفصال شيء من الشمس ، بل إذا حصلت في مقابلة واستعداد ذلك المقابل لقبول الشعاع أفاض العقل المفارق الهيئة النورية الشعاعية دون انفصال شعاع من الشمس . وهكذا ينبغي ان يتصور كيفية اشراق نور الأنوار على الأنوار المجردة القابلة للاشراقات الإلهية ، فإنه ليس بانفصال شيء منه تعالى ، بل هو نور شعاعى يفاض من نور الأنوار على الأنوار المجردة لعدم الحجاب واستعداد الأنوار المجردة لقبول تلك الأشعة الشمسية الإلهية . فان نسبة الأنوار المجردة إلى نور الأنوار في قبولها الأشعة العقلية ، كنسبة الأرض إلى الشمس في قبولها الأشعة الشمسية الجرمية ؛ واما مشاهدة الأنوار المجردة لنور الأنوار « 463 » فإنها غير اشراق شعاعه عليها ، كما