تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

يكن أكمل وأعلى من نور الأنوار الذي جميع الكمالات العقلية والحسية رشح منه وقطرة من كماله ؛ وكذلك لا أظهر منه لذاته ولغيره ، فيلزم ان لا يكون الذ منه لذاته ولغيره ، فهو عاشق لذاته فقط ومعشوق لذاته ولغيره ، وانما خفى علينا مع شدة ظهوره وكونه ظهورا محضا ونورا صرفا ومن طبع الظهور والنور عدم الخفاء لان شدة ظهوره حجابه ، فظهوره سبب بطونه وقوة نوره حجاب نوره وكل ما جاوز حده انعكس إلى ضده . وكذا حكم العقل والنفس وحقيقة النور الظهور الذي لا يمكن خفائه بالنسبة إلى ذاته وغيره ان لم يكن مانع . وفي سنخ النور الناقص وأصله عشق للنور العالي الذي هو عليه وينبوعه ؛ وفي سنخ النور العالي « 460 » قهر للنور السافل وغلبته وكما لا يزيد ظهور نور الأنوار لذاته على ذاته ؛ فكذلك لا تزيد لذاته تعالى وعشقه لذاته على ذاته ، فان ذاته المقدسة ليست شيئا وظهورا حتى يكون الظهور زائدا عليه أو يكون الظهور جزءا من ذاته حتى لا يكون ذاته ظهورا محضا ، بل هو نفس الظهور والنورية المحضة التي لا يشوبها شيء من الاجزاء واللوازم النورية أو الظلمانية ، وكما لا يقاس نورية غيره من الأنوار اليه لشدته وكماله الغير المتناهى ، فلا يقاس لذة غيره وعشق غيره إلى لذته بذاته . فان كماله تعالى لما كان هو الكمال الحقيقي وادراكه هو الادراك التام ، فيكون التذاذه بذاته أكمل الالتذاذ على الاطلاق ، فهو أشد الأشياء ادراكا لا أعظم مدرك ولا اجلّ مدرك فلا تقاس لذة غيره به وبنفسه ولا عشقه له ولنفسه إلى لذته تعالى وتقدس بذاته وعشقه لذاته ؛ ولا يقاس أيضا عشق الأشياء وتلذذها بغيره إلى عشقها وتلذذها به لضعف نوريتها وادراكها بالقياس اليه . فانتظم الوجود من المحبة اللازمة لكل نور سافل إلى ما فوقه والقهر اللازم لكل عال بالنسبة إلى ما تحته ، على ما سيأتيك تفصيله . والأنوار المجردة إذا تكثرت بالنزول في مراتب المعلولية ، والصعود في

هامش
( 460 ) ل : + الكامل العالي
شرح حكمة الاشراق — صفحة 354 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري