تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وادراك ، فظهور ذاته لذاته ولغيره أشد وأكمل من كل ظهور في الوجود وأكمل وأتم ، وليست اللذة الا الشعور بالكمال الحاصل من حيث إنه كمال وحاصل . فحصول اللذة يفتقر إلى قيود : الأول ، الشعور الادراكي للكمال الذي هو عبارة عن حصول ما من شأن الشيء ان يكون له ، فان كل من لا شعور له لا لذة له . الثاني ، وصول الشيء إلى المدرك . الثالث ، ان يكون الادراك ادراكا لذلك الواصل . الرابع ، ان يكون الواصل كما . الخامس ، ان يكون خير . السادس ، ان يكون الكمال كمالا للمدرك . السابع ، ان يكون الخير خيرا له . الثامن ، ان يكون الادراك ادراكا للواصل من حيث كونه موصوفا بالصفات المذكورة . ويريدون « بالخير » الكمال باعتبار إشارة عنده . وليس الادراك كافيا في حصول اللذة ، فإنه قد يكون بحصول صورة مساوية للمدرك وليس ذلك بلذّة ، فلا بد من قيد الوصول الذي هو بحصول ذاته . وانما قيّد بكمال المدرك وخيره لأنه قد يدرك وصول الكمال والخير ؛ من لا يعتقد كماليته وخيريته فلا يلتذ بادراك وصوله اليه . وإذا كان الخير خيرا من وجه دون وجه ، فلا يلتذ المدرك بادراكه ، الا إذا كان مدركا من الجهة التي هو بها خير دون الأخرى . وانما قيّدوا بقولهم من حيث هو كذلك ، لان اللذّة ليست ادراك اللذيذ بل ادراك حصوله للملتذ . ولهذا عرّف الشيخ اللذة بقوله انها « شعور بالكمال الحاصل من حيث إنه كمال وحاصل » . فان الغافل عن حصول الكمال لا يلتذ بذلك الكمال ، وكل لذة للاذ انما تكون بقدرة كماله من الشدة والضعف وبقدر شدة ادراكه لكماله وضعفه ولما لم
شرح حكمة الاشراق — صفحة 353 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري