وادراك ، فظهور ذاته لذاته ولغيره أشد وأكمل من كل ظهور في الوجود وأكمل وأتم ، وليست اللذة الا الشعور بالكمال الحاصل من حيث إنه كمال وحاصل . فحصول اللذة يفتقر إلى قيود :
الأول ، الشعور الادراكي للكمال الذي هو عبارة عن حصول ما من شأن الشيء ان يكون له ، فان كل من لا شعور له لا لذة له .
الثاني ، وصول الشيء إلى المدرك .
الثالث ، ان يكون الادراك ادراكا لذلك الواصل .
الرابع ، ان يكون الواصل كما .
الخامس ، ان يكون خير .
السادس ، ان يكون الكمال كمالا للمدرك .
السابع ، ان يكون الخير خيرا له .
الثامن ، ان يكون الادراك ادراكا للواصل من حيث كونه موصوفا بالصفات المذكورة .
ويريدون « بالخير » الكمال باعتبار إشارة عنده . وليس الادراك كافيا في حصول اللذة ، فإنه قد يكون بحصول صورة مساوية للمدرك وليس ذلك بلذّة ، فلا بد من قيد الوصول الذي هو بحصول ذاته . وانما قيّد بكمال المدرك وخيره لأنه قد يدرك وصول الكمال والخير ؛ من لا يعتقد كماليته وخيريته فلا يلتذ بادراك وصوله اليه . وإذا كان الخير خيرا من وجه دون وجه ، فلا يلتذ المدرك بادراكه ، الا إذا كان مدركا من الجهة التي هو بها خير دون الأخرى . وانما قيّدوا بقولهم من حيث هو كذلك ، لان اللذّة ليست ادراك اللذيذ بل ادراك حصوله للملتذ .
ولهذا عرّف الشيخ اللذة بقوله انها « شعور بالكمال الحاصل من حيث إنه كمال وحاصل » . فان الغافل عن حصول الكمال لا يلتذ بذلك الكمال ، وكل لذة للاذ انما تكون بقدرة كماله من الشدة والضعف وبقدر شدة ادراكه لكماله وضعفه ولما لم
شرح حكمة الاشراق — صفحة 353
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٥٣