تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١

فصل ( في ان لكل نور عال قهرا بالنسبة إلى النور السافل وللسافل محبّة بالنسبة إلى العالي )

( 147 ) النور السافل لا يحيط بالنور العالي ، فان النور العالي يقهره ، اما ليس لا يشاهده . والأنوار إذا تكثرت ، فللعالى على السافل قهر وللسافل إلى لا لعالى شوق وعشق . فنور الأنوار له قهر بالنسبة إلى ما سواه ، ولا يعشق هو غيره ويعشق « 459 » نفسه ، لان كماله ظاهر له وهو أجمل الأشياء واكملها ، وظهوره لنفسه أشد من كل ظهور لشيء بالقياس إلى غيره ونفسه . وليست اللذة الا بالشعور بالكمال الحاصل من حيث إنه كمال وحاصل . فالغافل عن حصول الكمال لا يلتذ . وكل لذة للاذ انما هي بقدر كماله وادراكه لكماله ، ولا أكمل ولا أجمل من نور الأنور ، ولا اظهر منه لذاته ولغيره ، فلا الذّ منه لذاته وغيره . وهو عاشق لذاته فحسب ، ومعشوق لذاته وغيره . وفي سنخ النور الناقص عشق إلى النور العالي ، وفي سنخ النور العالي قهر للنور السافل . وكما لا يزيد ظهور نور الأنوار لذاته على ذاته ، فلا تزداد لذته وعشقه على ذاته . وكما لا يقاس نورية غيره اليه ، فلا يقاس لذة غيره وعشق غيره إلى لذته بذاته وعشقه لذاته ، ولا عشق الأشياء وتلذذها بغيره إلى عشقها وتلذذها به . فانتظم الوجود كله من المحبة والقهر ، وسيأتيك تتمة هذا . والأنوار المجردة إذا تكثّرت ، يلزمها النظام الأتم . أقول : كل نور مجرد سافل في المرتبة فإنه لا يحيط بالنور المجرد العالي في المرتبة العلية . فان النور العالي لشدة نوريته وضعف نورية السافل يقهره ويغلبه ، ولا يلزم من قهر العالي له ان لا يشاهده ، فان من خاصة النور المجرد مشاهدة

هامش
( 459 ) ط : + هو . س : - هو