ذاته لشيء « 454 » ، فان من له ذات كل شيء لا تكون ذاته لشيء . فالمقصود من ذكر الجود والملك انما هو نفى الغرض عن فعل الواجب لذاته ، وإذا لم يكن فعله لغرض فلا يكون بالإرادة والاختيار لعدم خلوّهما عن الغرض ، إذ لو كان فعله لغرض هو الاستكمال بالفعل وكل مستكمل يفعل يخرج عن ذاته فليس بكامل في ذاته فالبارى تعالى ليس بكامل في ذاته فكل فاعل بالإرادة والاختيار مستكمل بالغير ، فان كل مريد ومختار لا بد وان يختار أحد طرفي النقيض لغرض ما . وإذا وجد الغرض ، وهو الذي يجعل وجود الفعل عند فاعله أولى من لا وجوده ، حصلت الإرادة والاختيار الموجبان لترجح الفعل وإذا انتفى الغرض لم يمكن ترجح جانب وجود الفعل على جانب العدم لخلوّه عن الفائدة . قال الشيخ :
قاعدة ( في المشاهدة )
( 145 ) لما علمت أن الابصار ليس بانطباع صورة المرئى في العين ، وليس بخروج شيء من البصر ، فليس الا بمقابلة المستنير للعين السليمة لا غير . واما الخيال والمثل في المرايا ، وسيأتي « 455 » حالها ، فان لها خطبا آخر . وحاصل المقابلة يرجع إلى عدم الحجاب بين الباصر والمبصر . فان القرب المفرط انما يمنع الرؤية ، لان الاستنارة أو النورية شرط للمرئي فلا بدّ من النورين : نور باصر ونور مبصر . والجفن لدى الغموض لا تتصور استنارته بالأنوار الخارجة ، وليس لنور البصر من القوة النورية ما ينوّره فلا يرى لعدم الاستنارة . وكذا كل قرب مفرط . والبعد المفرط في حكم الحجاب لقلة المقابلة . فالمستنير أو النور كلما كان أقرب ، كان أولى بالمشاهدة ما بقي نورا أو مستنيرا .