فصل « 451 » ( في جود نور الأنوار ) ( 144 ) الجود إفادة ما ينبغي لا لعوض فالطالب لحمدة أو ثواب « 452 » معامل وكذا المتخلّص عن مذّمة ونحوها . فلا شيء أشد جودا ممن هو نور في حقيقة نفسه ، وهو متجل وفياض لذاته على كل قابل ، والملك الحق « 453 » هو من له ذات كل شيء وليست ذاته لشيء وهو نور الأنوار . أقول : الجود عند الحكماء إفادة ما ينبغي لا لعوض ؛ وانما اشترطوا كون المفاد ما ينبغي لان المفيد لما لا ينبغي لا يسمّى جودا لعدم الاستفادة ، فإنه يجب ان يكون ما يفاد ينبغي للمستفيد مرغوبا فيه ؛ وانما اشترطوا عدم العوض لكون المفيد لما ينبغي طالبا بذلك عوضا ما من غيره ، كمدح وثناء ، وتخلص عن مذمة وقبيح واظهار فضيلة أو قدرة وأمثال ذلك فليس بجواد ، بل هو معامل . فلا شيء أشد جودا ممن هو في حقيقة ذاته نور وهو متجل على جميع الوجود فياض لذاته على كل قابل مستعد من غير مخل . واما الملك ، فهو من له ذات كل شيء وليس
شرح حكمة الاشراق — صفحة 347
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٤٧
له وعدم الحجاب بينها وبينه ؛ فحينئذ يجب اشراق النور من شمس عالم العقل ونيّره الأعظم على تلك القوابل النورية بسبب استعداد القوابل لا لتكثر جهات الفيض ، فهاهنا جهات كثيرة من صلوح القوابل وعشقها لنور الأنوار وعدم الحجاب وبالجملة علة قابلية وشرايط تقتضى حصول الاشراق على كل قابل . والشيء الواحد البسيط جاز ان يحصل منه أشياء كثيرة متعددة مختلفة الحقائق لاختلاف أحوال القوابل وتعددها لا لتكثر الجهات المختلفة في الذات الواحدة البسيطة .
قال الشيخ :
هامش
( 451 ) ط : قاعدة . يش ؛ ش ؛ س : فصل
( 452 ) يش ؛ ش ؛ ط : لحمد وثواب . س : لحمدة أو ثواب
( 453 ) يش ؛ ش ؛ ل : - الحق