تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
يصدر عنه الا نور واحد مجرد هو « العقل الأول » . فان صدر عن هذا النور الأول الأقرب نور آخر مجرد ، وهكذا عن هذا النور نور آخر مجرد ، وكذا إلى آخر مراتب الوجود ؛ ولم يوجد عن واحد من هذه المعلولات اثنينية لم يمكن وجود الجسم المركب من الهيولى والصورة ليس أحدهما علة للآخر ؛ ولم يوجد موجودات في مرتبة واحدة فلم توجد العناصر الأربعة التي تركبت المواليد الثلاثة عنها إذ لا ترتيب فيها بين الانسان والفرس ولا بين نوع من النبات والمعادن ، ثم إذا صدر عن كل نور نور على تقدير جوازه فمن حيث النورية لا يحصل عنه الجوهر الجسماني المظلم فان المعلول لا بدّ وان يكون مناسبا للعلة من بعض الوجوه ، فيجب ان يكون النور الأقرب الأول يحصل منه جسم واحد ، هو أعظم الأجسام ، ونور مجرد فان فيه اعتبارين : أحدهما انه فقير في ذاته غنى بالأول تعالى وتقدس ، وهو يعقل فقره الذي هو هيئة ظلمانية في ذاته وهو مع ذلك يشاهد نور الأنوار واجب الوجود لذاته ويشاهد ذاته أيضا إذ لا حجاب بينه وبين نور الأنوار ؛ فان الحجب انما توجد في الابعاد والاجرام ولا جهة ولا بعد لنور الأنوار ولا لجميع الأنوار المجردة بالكلية ؛ فإذا شاهد نور الأنوار الذي لا أتم منه ولا أكمل يستظلم نفسه ويستغسق بالنسبة إلى ذلك النور الأعظم ، بل النور الأتم لا بدّ وان يقهر النور الأنقص ويضعفه ، فباعتبار ظهور فقره لنفسه واستغساق ذاته وظلمتها عند مشاهدة نور الأنوار وشدة اشراقه بالنسبة إلى ذاته تعالى ، يحصل عنه ظل وفيء جسماني هو البرزخ الاعلى والجسم الأول الحاوي لجميع الأجسام والمحيط بها الذي لا جسم في الوجود أعظم منه ، وباعتبار غناه بالواجب لذاته ووجوبه به ومشاهدة جلال نور الأنوار وعظمته ، يحصل منه نور آخر مجرد عن المواد بالكلية . فالجسم الأول المحيط ظل ذلك النور الأقرب العقلي والنور القائم بذاته المدرك ضوء منه وظله انما هو لظلمة فقره ، ولا نعنى بالظلمة الا ما ليس بنور في حقيقة ذاته فقط في هذا المقام ، لا ما يذكره المشاءون ان الظلمة عدم النور فيما يمكن فيه