عرفت . وإذا لم يكن لها شهوة ولا غضب ، فلا تكون حركاتها لمطلب شهوانى ولا غضبى وليس مطلوبها نفس الحركة فإنها ليست من الكمالات العقلية ولا الحسية المطلوبتين ، بل هي وسيلة إلى تحصيل غيرها من الكمالات . وليست النفوس الفلكية ولا اجرامها تقتضى الحركة لأنها ثابتة والثابت لا يقتضى الا الثابت ؛ ولا يجوز ان يكون مطلوبها حاصلا ، فان تحصيل الحاصل محال ؛ وليس أمرا جزئيا لا يمكن وقوعه والا لايست ووقفت ، وكذلك ان وقع فمطلوبها أمر كلى ، فهو لمقصد عقلي نوري ؛ ولما كان كل واحد من الكواكب السبعة له حركات كثيرة من رجوع واستقامة وبطء وسرعة وقرب وبعد وغير ذلك من الاختلاف في الحركات الذي لا يمكن الا بعدة الأفلاك من ممثل ومائل وخارج مركز وتدوير ، كما هو مشروح في علم الهيئة ، فلا بدّ لكل واحد منها بسبب الحياة والحركة من نفس ناطقة هي مجردة عن المادة لافتقارها في تحققها وكمالاتها إلى الأنوار القائمة بذاتها المتصرفة فيها .
قوله : ولما لم يصدر من نور الأنوار غير النور الأقرب وليس في النور الأقرب جهات كثيرة فإنه يرجع الكثرة إلى كثرة جهات ما يقتضيه .
أقول : يريد بيان كيفية صدور الموجودات عن النور الأول الواجب لذاته .
وقد عرفت ان الصادر الأول عنه تعالى لا يجوز ان يكون الا واحدا بسيطا ، هو « العقل الأول » و « النور الأقرب » ، وليس فيه جهات كثيرة لا ذاتية ولا عرضية . إذ ترجع الكثرة فيه إلى كثرة الجهات في ذات علته فيقتضى تكثر واجب الوجود لذاته تعالى عن ذلك . فيجب ان يكون النور الأقرب بسيطا واحدا لا كثرة فيه ؛ ولا يجوز ان يكون الصادر الأول عنه جسما واحدا دون العقل النوراني ، والا لزم ان يقف الوجود عنده بحيث لا يحصل في الوجود شيء من الأنوار والأجسام ، والوجود يكذبه . فان الوجود يشتمل على أنوار كثيرة مجردة وغير مجردة وأجسام كثيرة فلكية وعنصرية . وليس فيه الا جهة واحدة ليتصور حصول هذه الكثرة عنه فلا
شرح حكمة الاشراق — صفحة 344
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٤٤