تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ليستغسق ويستظلم نفسه بالقياس اليه ، فان النور الأتم يقهر النور الأنقص . فبظهور فقره له واستغساق ذاته عند مشاهدة جلال نور الأنوار بالنسبة اليه ، يحصل منه ظل هو البرزخ الاعلى الذي لا برزخ أعظم منه ، وهو المحيط المذكور . وباعتبار غناه ووجوبه بنور الأنوار ومشاهدة جلاله وعظمته ، يحصل منه نور مجرد آخر . فالبرزخ ظله والنور القائم ضوء منه ، وظله انما هو لظلمة فقره . ولسنا نعنى بالظلمة الا ما ليس بنور في ذاته هاهنا . أقول : يريد ان يبيّن أحوال الحركات السماوية ، وانها إرادية . فذكر أولا ان الجسم الميّت ، وهو الذي ليس فيه حياة حيوانية لا يتحرك بنفسه . إذ كل جسم متحرك له مقصد يقصده ويصل اليه ويفارقه بذاته ، فليس بجماد ميّت . فان الجماد الميّت إذا تحرك وقصد بنفسه إلى شيء بالطبع فإنه لا يفارق مطلوبة إذ لو فارقه لزم ان يكون طالبا بالطبع لما يتهرب عنه طبعا . وذلك محال . ولما كانت الأفلاك متحركة على الاستدارة وكل نقطة تصل إليها تفارقها . فليست حركتها طبيعية والا لكان المطلوب بالطبع مهروبا عنه ، وهو محال . فإن كان كل شيء من النقطة مطلوبا فلم فارق أو غير مطلوب ، فلم قصد ؟ وليست أيضا حركاتها قسرية ، إذ المقسور تابع للقاسر في حركته ؛ فلم تختلف حركاتها بالجهات ؟ فان التحريك القسري لا يمكن فيها الا بقسر استصحابى ، فان كل فلك أعلى لا يزاحم ما تحته ولا يدافعه ، وكل فلك أدنى كذلك . فان كل واحد من المحيط والمحاط لا يدافع الآخر ولا يفارق موضعه ، فلا قاسر للافلاك في حركاتها ، وإذا لم تكن حركاتها طبيعية ولا قسرية ، فحركاتها إرادية ؛ والأفلاك وان كانت حركاتها مختلفة فإنها كلها متشاركة في حركة دورية يومية وليست الحركة اليومية التي للمحدد الجهات المحركة لجميع الأفلاك قسرية ، فان القسر لا يمكن ان يكون من حركة أخرى فوقها إذ ليس فوق حركة المحدد حركة أخرى ولا يدفعه ما تحته وما عدا محدد الجهات من الأفلاك لما كانت متحركة بالحركة اليومية ، ولكل واحد
شرح حكمة الاشراق — صفحة 342 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري