تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

تتمكن « 447 » من حركة أخرى ولا يتحرك الجسم في حالة واحدة بحركتين مختلفتين بذاته ، فلا بدّ وان يكون شيء من حركات الأفلاك بالعرض وشيء منها بالذات ، كالمارّ في السفينة على خلاف حركتها ، فيقبل أحدهما بذاته ، والآخر بتوسط ما هو فيه . فلا تكون الحركة اليومية التي اشترك فيها جميع البرازخ السماوية ، الا من محيط ، ولكل واحد حركة أخرى . ومحرّك كل واحد من هذه البرازخ حيّ بذاته ، فيكون نورا مجردا . ويلوح لك من هذا أيضا ان البرازخ مقهورة للأنوار ، والأفلاك آمنة من الفساد والشهوات والغضب ، فليست الحركة لمراد برزخي ، فتكون لمقصد نوري . والكواكب السبعة عهد لها حركات كثيرة فلا بدّ لها من برازخ كثيرة ، وكل هذه غير غنية بل مفتقرة في تحققها وكمالاتها إلى نور مجرد . ( 142 ) ولما لم يصدر من نور الأنوار غير النور الأقرب وليس في النور الأقرب أيضا جهات كثيرة ، فإنه ترجع الكثرة فيه إلى كثرة جهات ما يقتضيه فيفضى إلى تكثر نور الأنوار ، وهو محال . وفي البرازخ كثرة ، فان حصل به برزخ واحد ولم يحصل منه نور ، لوقف الوجود عنده . وليس كذا ، إذ في البرازخ كثرة وفي الأنوار المدبّرة كثرة « 448 » . وان حصل من النور الأقرب أيضا نور مجرد وهكذا من هذا النور نور مجرد آخر فلم يتأد إلى البرازخ . ثم ما دام كل واحد نورا ، فمن حيث نوريته لا يحصل منه الجوهر الغاسق فلا بد وان يكون النور الأقرب يحصل به برزخ ونور مجرد ، فان له فقرا في نفسه وغنى بالأول . فله تعقل فقره ، وهو هيئة ظلمانية له . وهو يشاهد نور الأنوار ويشاهد ذاته لعدم الحجاب بينه وبين نور الأنوار ، إذ الحجب « 449 » انما تكون في البرازخ والغواسق والابعاد ، ولا جهة ولا بعد لنور الأنوار ولا للأنوار المجردة بالكلية . فيما يشاهد من نور النور ،

هامش
( 447 ) ط : تمكن . س : تتمكن
( 448 ) ط : - كثرة
( 449 ) ط : الحجاب . س : الحجب
شرح حكمة الاشراق — صفحة 341 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري