البرهان على امتناع الخلأ فليس بمكان ، كما يتوهم ، فالحق ان المكان هو السطح الباطن من الجسم الحاوي للمماس للسطح الظاهر من الجسم المحوى ، فإنه قد اجتمع فيه الامارات الأربعة المتفق عليها ، وهذا السطح قد يكون واحدا كالسطح الباطن لمحدد الجهات ولمثاله ؛ وقد يكون سطحين كمكان الماء الذي في الطاس المحيط به سطح باطن الطاس وسطح باطن الهواء ؛ وقد يكون أكثر من ذلك ، كالحياض المختلفة الاشكال المملوءة ماء ؛ وقد يكون المحيط متحركا والمحاط ساكنا ، كالفلك والأرض ؛ وقد يكونان متحركين ، كالسماويات . ولما كان المحدد للجهات لا حاوي له فلامكان به ولا حيّز ان عنى بالحيّز المكان المحيط ؛ وان عنى به حيثية وضعه تتعين لما تحته ، فله حيّز وعلة الحركة ليس هو المكان بل له مدخل ما في العلة وهو متقدم بالطبع على الأجسام المتمكنة فيه .
قال الشيخ :
فصل ( في بيان ان حركات الأفلاك إرادية وفي كيفية صدور الكثرة عن نور الأنوار )
( 141 ) البرزخ الميّت لا يدور بنفسه ؛ فان كل ما له مقصد يقصده ويصل اليه ويفارقه بنفسه ، فليس بميّت . إذ الموات إذا قصد بنفسه طبعا إلى شيء لا يفارق مطلوبه ، فإنه يلزم منه ان يكون طالبا بالطبع لما يهرب عنه طبعا ، وهو محال . والبرازخ العلوية كل نقطة تقصدها ولا تفارقها ولا قاسر لها إذ لا سلطة « 445 » للسافل على العالي . وليس بعضها مزاحما للبعض ، إذ لا مدافعة بين المحيط والمحاط اللّذين كل « 446 » منهما لا يفارق موضعه ، كيف ولها حركات مختلفة ويشارك الكل في حركة يومية ؟ وليست الحركة اليومية قسرية ، فان القسرية لا
هامش
( 445 ) ط : سلطنة . س : سلطة
( 446 ) ط : واحد . س : - واحد