من الفوقية كفوقية المحدد ، بل المحدد له الفوقية لذاته والأرض لها السفلية لا لذاتها ، بل بسبب حصولها في مركز المحدد الذي كله علوّ .
قوله : وكل شيء نسب إلى مكان بأنه فيه .
أقول : يريد ان يتكلم في تتمة من أحوال المكان وله امارات اربع باتفاق الجماهير .
الأول : جواز حركة الجسم عنه إلى غيره ، والمعترف بها ليس له ان يقول المكان هو الهيولى أو الصورة ، إذ لا يصح الانتقال عنهما والمكان يصح انتقال المتمكن عنه ولا نعنى بصحة الانتقال بالفعل بل جواز الانتقال من حيث التمكن والجسمية ، وبهذا المعنى يجوز انتقال الأفلاك عن أماكنها وان امتنع الانتقال عليها بالفعل للصورة النوعية أو أمر آخر ، فكل فلك لا ينتقل عن كلية مكانه بالفعل وينتقل اجزائه عن اجزاء مكانه ، والمعترف بهذا اللازم يجب ان يفرق بين المحل والمكان . فان ذا المكان يصح عليه الانتقال ولا يصحّ على ذي المحل ، ولان الحال شائع في الكلية مجامع له ، وليس ذو المكان كذلك .
الامارة الثانية : امتناع حصول جسمين فيه ، والمعترف بها يجب ان يفرّق بين المحل والمكان ، إذ المكان يمتنع حصول متمكنين فيه ويجوز في المحل .
الامارة الثالثة : ان ينسب الجسم اليه بلفظة « في » . والمعترف بها ليس له ان يقول : ان المكان ما يستقر عليه الجسم ، ولا هو هيولى ولا صورة ، فان المكان ينسب اليه الجسم ب « في » ولا شيء من هذه ينسب إليها الجسم ب « في » فلا شيء من المكان مما يستقر عليه الجسم ولا الهيولى ولا الصورة .
الامارة الرابعة : اختلاف المكان بالجهات ، كفوق وأسفل ، وليس للمتعرف بها ان يقول إن النفس مكان للجسم ، فإنها مجردة لا جهة لها ولامكان .
فالامارات الأربعة المسلم عند الجمهور اجتماعها في المكان لا تجتمع في الهيولى والصورة ، وما يستقر عليه الجسم ؛ فليس واحد منها بمكان . ولما قام
شرح حكمة الاشراق — صفحة 339
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٣٩