الشيخ في الكتاب على أن المحدد للجهات لا ينقسم بالبرهان الذي استدل به الحكماء على أن الجهة لا تنقسم . وتقريره : انه لو انقسم ما منه الجهة بالفعل ، فإذا تحرك جسم إلى فوق وقسم المحدد ونفذ فيه فاما ان يتحرك بعد عبور أقرب جزء فيه إلى فوق ، أو لا يتحرك . فان عبر أقرب الجزءين إلى فوق ، فلا تكون جهة الفوق الا الجزء الا بعد دون الأقرب ؛ وان لم يتحرك إلى فوق ولم يعبر أقرب الجزءين ، بل تحرك عنه إلى أسفل ، فلا تكون جهته فوق الجزء الأقرب . فعلى كلا التقديرين يلزم ان يصير جزء الجهة ، كلها وجملة ما يفرض جهة جزئه هو الجهة ، وحينئذ لا مدخل للجزء الآخر في الجهتين وكلامنا في عين ما منه الجهة وهو الذي لا يأخذ معه غيره مما لا مدخل له في الجهة ، وهو المحدد .
قوله : وليس هذا كالسفل .
أقول : هذا سؤال أورده على أن ما منه الجهة لا ينقسم . وتقريره : ان البرهان الدالّ على عدم انقسام المحدد يدلّ على عدم انقسام الأرض الواقعة في مركزه ، فإنها لما كانت غاية السفل فإذا وصل المتحرك إليها وعبر أقرب الجزءين ، فاما ان يقال إنه متحرك بعد إلى أسفل أو عنه ؛ وعلى كلا التقديرين يلزم ان يصير جزء الأرض سفلا وكانت غاية السفل من جهة طبيعتها طبيعة واحدة متشابهة .
والجواب : ان هذا السؤال انما يرد إذا كانت السفلية حاصلة للأرض لذاتها ، وليس الأمر كذلك . بل السفلية انما تحصل وتتعين بالمحدد للجهات فان السفلية انما تتعين للمركز الذي الأرض فيه فيحصل للأرض السفلية بسبب حصولها في مركز المحدد الذي هو غاية السفل . فإذا فرضنا جسما سار في ثخن الأرض قاطعا لبعض سمكها فيحصل للبعض القريب إلى المركز بسبب نسبته إلى المحدد سفلية ، كسفلية الأرض ، لان السفل انما يتعيّن بالمحدد بخلاف الصاعد إلى فوق ، فإنه لا يحصل له الفوقية بسبب الأرض لكون المحدد للجهات لا يتعيّن ولا يتحدد بشيء من الأجسام حتى يكون الصاعد كلما وصل إلى حيّز حصل له حصة
شرح حكمة الاشراق — صفحة 338
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٣٨