« 443 » وهو نوره الاعلى وهو اللازم بالحقيقة ، وباقي العقول يلزمه بسببه لا يتقوّم بتلك اللوازم . وهذا العقل الأول والنور الأقرب هو الذي سمّاه بعض الفهلويين « بهمن » ، وزعم الحكيم الفاضل زرادشت النبي عليه السّلام : ان أول ما خلق من الموجودات « بهمن » ، ثم « ارديبهشت » ، ثم « شهرير » ، ثم « اسفندارمذ » ، ثم « خرداد » ، ثم « مرداد » ، وخلق بعضهم من بعض كما يوجد السراج من السراج من غير أن ينقص من الأول شيء ؛ ورآهم زردشت واستفاد منهم العلوم الحقيقية . والنور الأقرب إلى الواجب لذاته ممكن وفقير في نفسه ، واجب وغنى بالأول ؛ وحصول هذا النور من النور الأول ليس بان ينفصل عنه شيء ، فان الانفصال والاتصال هما من خواص الأجسام والابعاد ، فان الانفصال عدم الاتصال فيما لا يمكن عليه الاتصال . ونور الأنوار منزه عن الجسمية وهيآتها وصفاتها ، وكذلك ليس حصوله منه بانتقال شيء عنه . فان النور المنتقل عنه ان كان جوهرا فهو تعالى لا جزء له لينفصل جزء منه وينتقل ، ثم الهيئة يمتنع عليها الانتقال بالبيان السالف . قوله : وقد ذكرنا لك فصلا . أقول : صدور النور الأقرب الجوهري والأنوار العارضة الاشراقية عن الواجب لذاته والمجردات ، جواهرا كانت أو اعراضا ؛ وكذا حدوث الأشعة من النيرات ليس بانفصال شيء منها ولا انتقال ، بل إذا كان الصادر جوهرا ، فشرط حصوله جهة ما في علته تقتضى ظهوره فحينئذ يظهر قائما بذاته بلا زمان ولامكان ؛ وذلك اشراق عقلي وظهور روحاني ، وان كان هيئة عقلية ، فعند استعداد
شرح حكمة الاشراق — صفحة 333
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٣٣
فظهر ان أول ما يحصل من نور الأنوار جوهر عقلي واحد ، هو النور الأقرب ، والنور الأعظم ، والحاجب الأكرم الاسفهسالار ، والحضرة الربوبية ورئيس الأنوار القدسية أبو الآباء ، وينبوع الممكنات وهو الأمر الأول ، كما قال
« وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ ، كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ »
هامش
( 443 ) القرآن المجيد : سورة القمر ( 54 ) ، آية 50