تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وانقسامها ، فتقع الحركة إلى لا شيء ولا صوب ، وهو محال . والمختلفات لا بد من حصول افرادها أولا حتى تتركب ، والبسيط يجعل جسما واحدا دفعة ، ثم يتجزى ان كان مما يقبل ذلك ؛ فلا بدّ من المحيط الغير منفصل الواحد المتشابه ما يفرض له اجزاء في الوهم . ولا يحصل من نفسه جهتان مختلفتان فإنه واحد متشابه لا يحصل من نفسه الا جهة واحدة وهي العلو ، وكل ما قرب منه فهو العالي . فإذا لا يكون الأسفل الا في غاية البعد عنه وهو المركز ، وهذا هو البرزخ المحيط . ( 140 ) ومما يدلّ على أن ما منه الجهة ، المفروض انه هو لا غير لا ينقسم ؛ ان المتحرك إلى فوق لو قسمه ، فاما ان يتحرك بعد عبور أقرب جزأيه إلى فوق ، وحينئذ لا يكون الفوق الا الجزء الابعد ؛ أو يتحرك من الفوق ، فلا تكون جهة الفوق الا من الجزء الأقرب . فعلى التقديرين يصير جملة ما يفرض جهة جزؤه هو الجهة ، فيكون الجزء الآخر لا مدخل له . وكلامنا في عين ما منه الجهة التي لا نأخذ معه ما لا مدخل له في الجهة . وليس هذا كالسفل المتعين بمركزية المحدد ، إذا وصل المتحرك إلى غايته ، صار بحصة حجمه من الكل له السفلية القصوى بذاته . وكل شيء نسب إلى مكان بأنه فيه ، يكون مكانه غيره وغير اجزائه ، ويصح تبدل اجزائه بالنسبة إلى اجزاء ما فرض مكانا له ، ان لم يمكن الانتقال بالكلية كما في الأفلاك ، أو النقل بالكلية كما في غيرها . فاذن المكان هو باطن حاوية الأقرب ، وما لا حاوي له لامكان له . أقول : يريد ان يثبت محدد الجهات ووحدته وبساطته واحاطته بجميع الأجسام ، وانه غير منقسم بالفعل ؛ وان جاز عليه الانقسام الوهمي ولما كانت الابعاد الجسمانية متناهية بالبيان السابق فلا بدّ من انتهائها إلى برزخ واحد جسمي محيط بجميع الأجسام بسيط غير قابل للانفكاك . وبيان هذا ان الجهات المختلفة بالطبع اثنتان : وهي فوق وأسفل تحتاج إلى علة توجب الاختلاف ، فإنه إذا لم يختص أحد الجهتين المعينين الطبيعيّتين بأمر غير موجود للأخرى لم يكن طلب
شرح حكمة الاشراق — صفحة 335 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري