تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
بعض الأجسام لأحدهما أولى من الأخرى ، وتلك العلة لا بدّ وأن تكون موجودة ذات وضع . والا لكانت نسبته إلى الجهتين واحدة ، فلا يكون أحدهما أولى بالعلو من الآخر ، فلم تتناوله الإشارة ولا يتوجه الأجسام نحوه بالحركة وليس كذا . فاختلاف الجهتين الطبيعيتين يجب أن تكون بسبب ذي وضع وليس بعرض لعدم قيامه بذاته ولا خلأ لامتناع وجوده فهو جوهر جسماني واحد ، لا من حيث إنه واحد فإنه لا يحدد الا ما قرب منه دون ما بعد عنه . والعالم امتداد وكل امتداد فله طرفان يفتقران إلى ما يحددهما ، فالمحدد يحدد جهتي القرب والبعد ويعنيهما ولا يكون الا إلى سبيل الإحاطة والركز ، فالمحدد جسم واحد محيط يحدّد ما قرب منه بمحيطه وما بعد عنه بمركزه وما قرب من المحيط يسمّى « علوا » وما بعد عنه في الغاية « سفلا » ؛ ومما يتفرع على كون محدد الجهات جسما واحدا محيطا بالكل انه لا يقبل الانفصال بالفعل إذ لو قبله لوجب حركة اجزائه المنفصلة إلى العدم وفيه ، وهو محال . إذ ليس فوقه جهة لتتحرك الاجزاء إليها بل فوقه عدم صرف لا تتصور فيه الحركة ولا الإشارة اليه وكل حركة وإشارة فإلى جهة معينة ولا يجوز حركة تلك الأجزاء إلى جهة السفلى ، فان حشو المحدد ملأ ، لا يمكن ان ينفذ فيه شيء ؛ والمحدد لا يقبل الحركة المستقيمة لأنها تكون فيما له جزء معين إذا توجه إلى غيره تركه ، فكل واحد من ذينك الجزءين يفتقر إلى مخصص يخصص كل واحد بذلك الحيّز ، وليس المخصص هو الجسم المفارق ، إذ التخصص بعد المفارقة باق مع أنه لا يعلل بهذا الجسم ، فالمخصص جسم آخر غيره فالمفروض محيطا محددا غير محدد ، هذا خلف . ولا يجوز ان يتركب المحدد من جسمين أو أجسام كثيرة مختلفة فان كل مركب يجب حصول اجزائه أولا في احيازها المختلفة فإذا استعدت للتركيب وجبت حركتها عن احيازها إلى حيّز المركب فيتركب فيه ثانيا . وذلك يوجب تخصص كل جزء من المركب بجهة معينة دون غيرها مما تكون داخلة فيه فتتقدم الجهة على اجزاء المركب الذي هو المحدد المتقدمة على المحدد ،