تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وحينئذ يكون تخصصها بنور النور ممكن معلول يفتقر إلى علة تخصص نور النور بتلك النورية الكاملة . وأجاب الشيخ في أصل الكتاب بان الماهية النورية ، من حيث هي نورية ، حقيقة كلية لا وجود لها الا في الأذهان . فلا تتخصّص من حيث هي كذلك في الوجود الخارجي لا بنفسها ولا بغيرها ، لامتناع ان يخرج ما في الأذهان بعينه إلى ما في الأعيان . واما النور الذي هو حاصل في الأعيان فهو شيء واحد ليس فيه أصل وشيء آخر هو كمال ، بل الكمالية هي نفس الذات النورية لا أمر زائد عليها حتى تحتاج ماهية نور الأنوار إلى ما يخصصها بذلك الكمال واما كمالات الأنوار المجردة الممكنة وان كانت أيضا غير زائدة على ذواتها النورية ، فهي معلولة فتحتاج كمالاتها التي هي نفس ماهياتها النورية الممكنة إلى مخصّص هو موجدها ومفيضها ومخرجها من العدم إلى الوجود . واما الماهية الذهنية ، فإنها اعتبارات لا يمكن على الماهيات العينية فان ما في الذهن كلى مشترك فيه بين كثيرين ، وما في العين جزئي لا يوصف بما وصف به الكلى وما قيل إن كل قائم بذاته من الجواهر الروحانية والجسمانية ، فإنه لا يقبل الكمال والنقص اعني الشدة والضعف ، فهو تحكّم خيالي ليس تحكم عقلي ، وقد سبق عدة وجوه تدلّ على أن الجوهر القائم بذاته يقبل الشدة والضعف بالكمال والنقص . هذا حكم الأنوار المجردة والعارضة كل منها على الانفراد . واما الأنوار العارضة ، فالتفاوت بينها وبين الأنوار المجردة يكون من وجهين : أحدهما رتبة الفاعل المفيض لها ، فإنها تختلف بالشدة والضعف بحسب شدة المفيد وضعفه . وثانيهما : رتبة القابل ، فان بعض القوابل من الأجسام أشد قبولا من غيره ، كالبلور الذي هو أشد قبولا لشعاع الشمس من غيره من الأجسام .