وجمالا وجلالا . بل الحق ان نسبة جميع الأنوار العقلية وغيرهما من الأنوار اليه كنسبة الأجسام الشفافة التي لا لون لها ولا نور إلى نور الشمس ، فهو تعالى يمتاز عن جميع الأنوار بكمال نوريته وشدة ظهوره وخفاء غيره بالنسبة اليه . واما الأنوار العارضة للأجسام فقد يختلف كمالها وضعفها بسبب المفيد عند اتحاد القابل واستعداده لقبول الأنوار العرضية ، كالحائط الواحد القابل لنور الشمس والكواكب والشموع ، فان الأشعة وان اتحد محلها فكل واحد يمتاز عن الباقي بسبب علته الفياضة له ، وكذا الشعاع الشمسي إذا وقع على الأرض وانعكس من زجاج يقابل تلك الأرض عليها شعاعا آخرا وصلب شعاع آخر من سراج ، فان التمايز بينها أيضا بسبب المفيد . فان الأرض تقبل الشعاع من الشمس أتم مما ينعكس عليها من الزجاج المقابل ومن غيرها من الأشعة الواقعة عليها من الزجاج المقابل ومن غيرها من الأشعة الواقعة عليها ، فالتفاوت بين تلك الأشعة ليس الا لتفاوت المفيدين المتعددين وقد يكون الفاعل المفيض للنور العرضي واحدا ، ويختلف كمال الشعاع ونقصانه بسبب القابل . فان قبول الشبح لشعاع الشمس أتم من قبول الأرض وقبول البلور أتم مما يقبله الشبح هذا في النور العارض . فاما النور المجرد عن المادة ، فلا قابل له لجوهريته وقيامه بذاته . فنور الأنوار وهو المفيض لجميع الأنوار والأجسام والاعراض بواسطة وبغير واسطة والمعطى لكل من الموجودات كماله اللائق به كماله لذاته . واما ما عدا الواجب لذاته فكماله ونقصه يكون بسبب رتبة فاعلة وهو علة كماله . واما كمال الواجب لذاته نور الأنوار فهو لذاته لا لعلة إذ ليس ورائه شيء بل هو الغاية والنهاية والمبدأ والبداية ، وهو النور المجرد المحض الذي لا يخالطه ظلمة ولا يشوبه فقر ولا نقص .
قوله : سؤال .
أقول : لما ذكر ان نور الأنوار يمتاز عن غيره من الممكنات بكمال نوريته وتمامها ، أورد عليه بان الماهية النورية من حيث هي نور لا تقتضى الكمال ،
شرح حكمة الاشراق — صفحة 331
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٣١