النور المجرد القابل لذلك يحصل له اشراق عقلي وهيئة نورية في ذاته للاستعداد المستدعى لذلك دون زمان ولا يحتاج إلى المقابلة وتوسط الشفاف كما هو شرط في الأجسام . واما الأجسام ، فحصول الأشعة عليها يحتاج إلى المقابلة وعدم الحجاب بين المنير والمستنير ، وحاصل المقابلة يرجع إلى عدم الحجاب بينهما مع توسط الجرم الشفاف ، كالهواء ، فعند حصول هذين الشرطين أفاض العقل هيأته النورية على ذلك المقابل المستعد للنيّر الذي هو كالمرآة لظهور تلك الأشعة النورية الجسمية على سطوح الأجسام المقابلة لذلك النيّر ، كما كانت المرايا مظاهر لوجود الأشباح المقابلة من العقل بلا زمان . ولو كان حصول الأشعة من النيّرات الكوكبية زمانيا لكان إذا أشرقت الشمس من المشرق لم تستضئ الأرض الا بعد زمان طويل بقدر وصول تلك الأشعة بالحركة . فظهر ان الأشعة العقلية ، جوهرية كانت أو عرضية ، والأشعة الجسمانية ليس حصولها بانفصال شيء منها ولا انتقال ولا بزمان بالتقرير الذي عرفته .
قال الشيخ :
فصل في احكام هذه « 444 » البرازخ ( 139 ) اعلم أن للإشارات في جميع الجوانب غايات ، وانه ان لم يكن برزخ محيط بجميع البرازخ غير قابل للانفكاك ، وقد تبيّن لك تناهى المترتبات المجتمعة الجرمية وغيرها ، لكانت الحركة والإشارة عند عبورها وخروجها عن جميع الأجسام واقعة إلى لا شيء ، والعدم لا يتصور الإشارة اليه . وسواء كان محيطا بالكل قابلا للانفصال أو برازخ كثيرة متألفة ، فان كل واحد من هذه البرازخ ، وان فرض انه غير ممكن ان تنفصل ، فلا بدّ من أن تكون مؤتلفة ، فيمكن تأليفها
هامش
( 444 ) ط : - هذه . س : + هذه