الأنوار كماله ونقصه يكون بسبب رتبة فاعله . وكمال نور الأنوار لا علة له ، بل هو النور المحض الذي لا يشوبه فقر ولا نقص .
( 137 ) سؤال : الماهية النورية من حيث هي لا تقتضى الكمال ، فتخصصها بنور النور ممكن معلول ؟
جواب : هي كلية ذهنية لا تتخصص نفسها بخارج ، وما في العين شيء واحد ليس أصل وكمال ، وللذهنى اعتبارات لا تتصور على العيني .
( 138 ) وما قيل « ان القائم بذاته لا يقبل الكمال والنقص » تحكّم قد سبقت الإشارة اليه . بلى الأنوار العارضة على الأنوار المجردة ، التي سنشير إليها ، يكون التفاوت بينها من وجهين : رتبة الفاعل والقابل . فثبت ان أول حاصل بنور الأنوار واحد وهو النور الأقرب والنور العظيم وربما سمّاه بعض الفهلوية « بهمن » .
فالنور الأقرب فقير في نفسه غنيّ بالأول . ووجود نور من نور الأنوار ليس بان ينفصل منه شيء ، فقد علمت أن الانفصال والاتصال من خواص الاجرام ، وتعالى نور الأنوار عن ذلك ، ولا بان ينتقل عنه شيء إذ الهيئات لا تنتقل وعلمت استحالة الهيئات على نور الأنوار . وقد ذكرنا لك فصلا يتضمن ان الشعاع من الشمس ليس الا انه على موجود به فحسب . فهكذا ينبغي ان تعرف في كل نور شارق عارض أو مجرد ، ولا تتوهم فيه نقل عرض أو انفصال جسم .
أقول : لما ظهر ان الواجب لذاته واحد من جميع الجهات لا يصدر عنه الا الواحد ويمتنع ان يكون ذلك الواحد عرضا ، فان العرض لا يكون علة لما بعده من الجواهر والاعراض متقدما عليها ولا جسما ، فإنه مركب من الهيولى والصورة وجعل أحدهما غير جعل الآخر ، فيلزم ان يكون لفاعله جهتان مختلفتان ، وعرفت امتناعه ولا يجوز صدور الهيولى والصورة عنه وحده ، فيتقدم أحدهما على الآخر ، وهو محال ، ولا نفسا والا لتقدمت على الجسم . ثم إذا فرضنا وجود جسم ظلمانى عنه ، فيمتنع ان يحصل منه معه نور لما عرفت ، ان اقتضاء النور غير
شرح حكمة الاشراق — صفحة 329
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٢٩