فصل ( في ان أول صادر من نور الأنوار نور مجرد واحد )
( 136 ) وان فرض وجود ظلمة ، فلا يحصل منه معها نور ، والا تعددت جهاته على ما سبق . والأنوار المجردة المدركة والعارضة كثرتها ظاهرة ؛ فلو صدر منه ظلمة لكانت واحدة ، وما وجد غيرها من الأنوار والظلمات « 439 » والوجود يشهد ببطلانه . فنور الأنوار لما لم يتصور ان يحصل به على وحدته كثرة ولا امكان لحصول ظلمة من غاسق أو هيئة ولا نورين ، فأول ما يحصل منه نور مجرد واحد . ثم لا يمتاز عن نور الأنوار بهيئة ظلمانية مستفادة عن نور الأنوار ، فيتعدد جهات نور الأنوار مع ما برهن من أن الأنوار سيّما المجردة غير مختلفة الحقائق . فإذا التمييز بين نور الأنوار وبين نور الأول الذي حصل منه ، ليس الا بالكمال والنقص ، وكما أن في المحسوسات النور المستفاد لا تكون كالنور المفيد في الكمال ، فالأنوار المجردة حكمها كذا . والأنوار العارضة قد يختلف كمالها وضعفها بسبب المفيد وان اتحد القابل واستعداده ، كحائط واحد يقبل النور من الشمس ومن السراج ، أو ما ينعكس من الزجاج على الأرض من شعاع الشمس ، وبيّن ان الأرض تقبل من الشمس أتم مما انعكس عليها من الزجاج أو ما يقبل من السراج ، ولا يخفى ان التفاوت في الكمال والنقص بينهما ليس الا لتفاوت المفيدين هاهنا . وقد يكون الفاعل واحدا ويختلف كمال الشعاع ونقصانه بسبب القابل ، كما يقع من شعاع الشمس على البلور والشبح أو الأرض « 440 » فان الذي يقبل البلور أو الشبح مثلا أتم . فالنور « 441 » المجرد لا قابل له ؛ فما وراء نور