تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
أقول : هذا بيان بطلان القسم الثاني ، وهو بيان امتناع صدور نورين عن الواحد من جميع الوجوه الواجب لذاته . وتقريره انه لو صدر عنه تعالى نوران متغايران ، فاقتضاء أحدهما غير اقتضاء الآخر إذ لو اتخذت جهة اقتضاء « ج » و « ب » لصدق عليه انه اقتضى « ب » يصدق صدور « ب » يصدق صدور « ب » و « ج » عنه ، وصدق أيضا انه لا يقتضى « ب » لصدق ان اقتضاء « ج » غير اقتضاء « ب » ويلزم من اتحاد جهة الصدور ، بل إن يصدق النقيضان على شيء واحد ، فتكون الجهة المقتضية ل « ب » غير مقتضية ل « ج » ، وذلك محال . ولانّا إذا حملنا على أحد الاقتضائين سلب الاقتضاء الآخر ، فنقول : ان أحد الاقتضائين ليس اقتضاء الآخر يلزم تغاير المفهومين وهو ان اقتضاء « ج » غير اقتضاء « ب » فان المفهومين لو اتحدا لزم ان يحمل الشيء على نفسه ، وهو محال : وتغاير المفهومين يدل على تغاير حقيقتهما ، فيكون الشيء الواحد الحقيقي الموصوف بالمفهومين غير واحد حقيقي ، بل هما شيئان متعددان وشيء واحد موصوف بصفتين متغايرتين وجهتين مختلفتين ، هذا خلف . وهذا البرهان كان في امتناع حصول شيئين منه كيف كانا سواء كانا نورين أو ظلمتين أو نور أو ظلمة . قوله : وفي التفصيل عنه لا بدّ من فارق . أقول : معناه إذا صدر عن الواجب لذاته اثنان كيف كانا ؟ فلا بدّ من فارق بين هذين الاثنين ، إذ لو اشتركا في جميع الوجوه لم يكن بينهما اثنينية ؛ والمقدر خلافه ، ولا بدّ من أن يشتركا في شيء كالجوهرية ، أو النورية ، أو العرضية ، أو غير ذلك ؛ وحينئذ يفتقران إلى مميز ولما كان ما به الاشتراك والامتياز أمرين متغايرين ، فيعود الكلام اليهما في أنهما يفتقران إلى جهتين مختلفتين في ذات الواجب لذاته ؛ فاما ان يكونا من ذاتياته أو من عوارضه ويلزم اما تسلسل الجهات التي في ذات الواجب لذاته وذهابها إلى غير نهاية ، أو تركب ذاته المقدسة التي ابسط ما في الموجودات ، وكلاهما محالان على ما مرّ تفصيله .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 327 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري