تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
لم يكن واحدا حقيقيا ، والتالي باطل ، فالمقدم مثله . وبيان اللزوم ان الاثنينية لا تحصل الا باختلاف الحقيقة أو بالشدة والضعف أو بالعرض المفارق والاثنان المختلفان بالعرض المفارق يجب اختلاف حقيقة العرض فيهما ، والا لم تحصل الاثنينية . فإذا أفاد الصادر العرضي المميّز بين الاثنين وأفاد كلا منهما يصدر عنه اثنان مختلفين ، اما بالحقيقة أو بالشدة والضعف . وإذا اختلف المقتضى اختلف الاقتضاء الموجب لاختلاف جهة الاقتضاء ، فتتركب العلة الصادرة عنها « ج » و « ب » . فان المعلولات إذا تساوت نسبتها ان عللها الموجودة وجب ان تتساوى في جميع الأمور الموجودة لها . والمعلولات المختلفة لو حصلت من جهة واحدة ، لكانت واحدة لا تتكثر فيها ، فإنه إذا كانت نسبة المعلولات إلى عللها الموجدة لها واحدة وجب اتحادها في جميع الأشياء ، وحينئذ لا تتميز المعلولات بعضها عن بعض فلا يمكن وجودها . وانما تكثرت افعالنا ، فلم يصدر عنا الا شيء واحد مع تكثر الجهات فينا بسبب العلاقة البدنية ، وبطلان التالي ظاهر هذا هو البرهان العام الذي لمحصلى المشائين في أن الواحد من جميع الوجوه لا يصدر عنه الا واحد ، إذ لو صدر عنه اثنان على الطريق الذي في الاشراق وكان أحدهما نورا والآخر غير نور ما جسم أو هيئة . واقتضاء النور غير اقتضاء الظلمة ، إذ النور والظلمة مختلفتان فيفتقران إلى جهتين ان كانتا من ذاتيات الواجب لذاته لزم تركبه مما يوجب النور ويوجب الظلمة ؛ وان كانا من عوارضه فيفتقران إلى جهتين يعود الكلام اليهما انهما من ذاتيات الواجب لذاته ، أو من عوارضه . فاما ان يتسلسل في تلك الجهات العرضية إلى غير النهاية ويلزم تركب الذات الواجبة ان كانت الجهتان من الذاتيات ، وهما محالان . فعلم أنه لا يحصل منه ذاتان مختلفتان بالحقيقة ، كالنور والظلمة ، جواهرا كانت أو اعراضا . وان الأجسام الظلمانية وهيئاتها لا تحصل منه الا بواسطة . قوله : وأيضا النور من حيث هو نور ان اقتضى فلا يقتضى غير النور .