تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
قال الشيخ :

المقالة الثانية في ترتيب الوجود وفيها فصول

فصل ( في ان الواحد الحقيقي لا يصدر عنه من حيث هو كذلك أكثر من معلول واحد )

( 135 ) لا يجوز ان يحصل من نور الأنوار نور وغير نور من المظلمات كان جوهرها أو هيئتها ، فيكون اقتضاء النور غير اقتضاء الظلمة ، فذاته تصير مركبة مما يوجب النور ويوجب الظلمة ، وقد تبيّن لك استحالته ، بل الظلمات لا تحصل منه بغير واسطة ، وأيضا النور من حيث هو نور ان اقتضى ، فلا يقتضى غير النور ، ولا يحصل منه نوران فان أحدهما غير الآخر . فاقتضاء أحدهما ليس اقتضاء الآخر ففيه جهتان وقد بيّنا امتناعهما . وهذا يكفى في حصول كل شيئين منه ، كيف كانا . وفي التفصيل نقول لا بد من فارق بين الاثنين . ثم يعود الكلام إلى ما به الافتراق والاشتراك بينهما ، فيلزم جهتان في ذاته ، وهو محال . أقول : يريد ان يبيّن في هذا الفصل ان الواجب لذاته ، وهو نور الأنوار ، الواحد من جميع الوجوه ، لا يصدر عنه ، من حيث هو واحد ، الا واحد بالعدد . فلا يجوز ان يصدر عنه نور وغير نور من الظلمات سواء كان جوهرا أو هيئة عرضية ولا نوران من غير واسطة . وهذا الحكم قريب من العقل يكفى فيه التنبيه ؛ وانما يتوقف فيه من غفل عن معنى الواحد الحقيقي فان كل ما كان علة لأمرين متعددين ففي ذاته تركب باعتبار جهة وشرايط مختلفة كتعدد الآلات والقوابل . وبرهان ان الواحد لا يصدر عنه الا الواحد : إذ لو جاز صدور « ج » و « ب » عنه