اشتركا فيه من النورية المجردة فان ما به الامتياز مغاير لما به الاشتراك ، ولا يجوز ان يكون المميز بينهما أمرا لازما للحقيقة النورية لاشتراكهما في ذلك اللازم الموجود فيهما ، ولا بعارض غريب ظلمانى أو نوري ، إذ لا مخصص وراءهما يخصص إحداهما بذلك . وان خصص أحدهما نفسه ، أو صاحبه ، يلزم ان يكونان قبل التخصص موجودين متعينين ، لا بالمخصص ، وهو محال . إذ لا يمكن التعين والاثنينية الا بالمخصص الممتنع الوجود . فالنور المجرد الغنى المطلق لا يتصور ان يكون الا واحدا ، هو نور الأنوار المحض والنور الأشد الاقهر الأظهر الذي هو نفس الظهور العقلي الشمسي شمس عالم العقل وأصل الأنوار والأضواء والاشراق ، لا ثاني له في الوجود المستغنى لغاية كماله عن غيره وما دونه من الأشعة الظاهرة عن اشراقه وأشعة الأشعة التابعة عن لمعانه إلى أن ينتهى الظهور إلى ظهور الأجسام التي هي اكثف الأشعة الظهورية وهيئاتها ، فكلها محتاجة في الوجود ودوامه اليه ومنه وجودها . ولما ظهر انه ليس في الوجود الا واجب واحد ، فلا ندّ له فان الندّ عندهم هو المثل المساوى له من جميع الوجوه ؛ ولا واجب لذاته في الوجود الا هو . فلا هو الا هو ، وهو أتم الموجودات واكملها . فلا ندّ له بوجه ولا ضدّ له ، فان الضدّين هما الذاتان المتعاقبتان على موضوع واحد وانهما غاية الخلاف والواجب لذاته لا موضوع له ؛ وعلى اصطلاح العامة الضدّ هو المساوى في القوة الممانع . وجميع الموجودات معلولة للواجب لذاته ، فلا ضدّ له على هذا الاصطلاح ؛ ولما تنزّه عن الابعاد الحجمية الموجبة للجهة ، فلا جهة له ولا إشارة حسية اليه الا بصريح المعرفة ؛ ولما لم يشارك الأشياء في معنى جنسي ، فلا فصل له ولا جزء له في العين ولا في الذهن ، فلا حدّ له ؛ ولما كان منفصل الحقيقة عن غيره بذاته ، فلا لازم له يوصل بصورة العقل إلى حقيقته فلا وصول للعقول اليه من هذا الطريق ؛ فلا تعريف رسمي له يقوم مقام الحدّ ؛ وهو القاهر بشدة نوريته وكمال نوره لكل شيء دونه ولا يمكن ان يقهر ، ولا يقاومه شيء ، فان كل قهر وقوة وسطوة
شرح حكمة الاشراق — صفحة 318
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣١٨