تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
أقول : يريد ان يبيّن ان الواجب تعالى مدرك لذاته . وبيانه ان واجب الوجود لذاته لما كان واهب جميع البرازخ الجسمية نورها ووجودها نورا مجردا لما عرفت ان البرزخ الميت لا يوجد البرزخ والهيئات الجسمانية النورية والظلمانية ناقصة عن رتبة الايجاد لافتقارها إلى القيام بالغير ، فيجب ان يكون الموجد لجميع الأجسام البرزخية نورا مجردا عن المادة ، فيكون حيا مدركا لذاته لأنه نور لنفسه . قال الشيخ :

فصل ( في نور الأنوار )

( 129 ) النور المجرد إذا كان فاقرا في ماهيته ، فاحتياجه لا يكون إلى الجوهر الغاسق الميت ، إذ لا يصلح هو لان يوجد اشرف وأتم منه لا في جهة ، وانّى يفيد الغاسق النور ؛ فإن كان النور المجرد فاقرا في تحققه إلى نور قائم . ثم لا تذهب الأنوار القائمة المترتبة سلسلتها إلى غير النهاية ، لما عرفت من البرهان الموجب للنهاية في المترتبات المجتمعة فيجب ان تنتهى الأنوار القائمة والعارضة والبرازخ وهيآتها إلى نور ليس ورائه نور ، وهو نور الأنوار ، والنور المحيط ، والنور القيوم ، والنور المقدس ، والنور الأعظم الاعلى ، وهو النور القهار ، وهو الغنى المطلق ، إذ ليس ورائه شيء آخر . ولا يتصور وجود نورين مجردين غنيين ، فإنهما لا يختلفان في الحقيقة لما مضى ؛ ولا يمتاز أحدهما عن الآخر بنفس ما اشتركا فيه ولا بأمر يفرض انه لازم بالحقيقة إذ يشتركان فيه ، ولا بعارض غريب كان ظلمانيا أو نوريا ، فإنه ليس ورائهما مخصص . وان خصّص أحدهما نفسه أو صاحبه ، فيكونان قبل التخصّص متعينين لا بالمخصّص ، ولا يتصور التعين والاثنينية الا بمخصّص . فالنور المجرد الغنى واحد وهو نور الأنوار ، وما دونه يحتاج اليه ومنه وجوده ، فلا ندّ له ولا مثل له . وهو القاهر لكل شيء ولا يقهره ولا يقاومه شيء إذ كل قهر وقوة وكمال مستفاد منه . ولا يمكن على نور الأنوار