تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

وكمال في الوجود فهو مستفاد ، منه بدء كل « 429 » باد واليه اوبة كل آئب . ولا يمكن العدم على نور الأنوار الواجب لذاته ، إذ لو كان يمكن العدم لكان ممكن الوجود وكل ممكن الوجود لا بدّ له من مرجح ، فان ترجيح الشيء دون مرجح محال ، وحينئذ يمتنع ان يترجح وجود الواجب لذاته على عدمه من نفسه ، بل يفتقر إلى مرجح يرجح جانب الوجود على جانب العدم ، فلا يكون غنيا مطلقا فيفتقر إلى غنى آخر مطلق هو نور الأنوار المنتهية اليه سلسلة الموجودات الممكنة . فالواجب لذاته نور الأنوار العقلية يمتنع عليه العدم ، وذلك هو المطلوب . قال الشيخ : ( 130 ) وأيضا من طريق آخر : الشيء لا يقتضى عدم نفسه ، والا ما تحقّق . ونور الأنوار وحداني لا شرط له في ذاته ، وما سواه تابع له . وإذ لا شرط له ولا مضادّ له ، فلا مبطل له ، فهو قيّوم دائم . ولا يلحق نور الأنوار هيئة ما نورية كانت أو ظلمانية ، ولا يمكن له صفة بوجه من الوجوه . ( 131 ) اما اجمالا : فلان الهيئة الظلمانية لو كانت فيه ، للزم ان يكون له في حقيقة نفسه جهة ظلمانية توجبها ، فيتركب ، فليس بنور محض . والهيئة النورية لا تكون الا فيما يزداد بها نورا ؛ فنور الأنوار ان استنار بهيئة ، فكان ذاته الغنية مستنيرة بالنور الفاقر العارض الذي أوجبه هو بنفسه ، إذ ليس فوقه ما يوجب فيه هيئة نورية ، وهو محال . ( 132 ) اجمال آخر : هو ان المنير أنور من المستنير من جهة اعطاء ذلك النور ، فتكون ذاته أنور من ذاته ، وذلك ممتنع . أقول : يريد ان يبيّن ان الواجب لذاته لا يمكن عدمه ولا يصح ان يثبت له صفة بثبوته . وتقرير ذلك ان الواجب تعالى لو جاز عليه العدم ، فلا يكون المقتضى لعدمه نفس ذاته ، والا لما أمكن ان يتحقق وجوده ولا يعدمه غيره من ضدّ

هامش
( 429 ) ل : بل لكل