أو ممانع أو شرط ، فإنه تعالى وحداني الذات من جميع الوجوه ؛ ولا ضدّ ولا ممانع له مبطلة . فان ما سواه تابع له ولا شرط له في ذاته ليتصور عليه العدم بسببه ، فهو الواجب لذاته النور الأول والباقي والحي الدائم القيوم القائم بذاته القائم به جميع الموجودات ولا يتصور ان يلحق الواجب لذاته نور الأنوار هيئة عرضية سواء كانت نورانية أو ظلمانية ، ولا يمكن ان يكون في ذاته صفة بوجه من الوجوه . اما من جهة البيان الاجمالي ، فلان الهيئة الظلمانية لو حلّت في ذاته لزم ان يكون له في حقيقة ذاته جهة ظلمانية تقتضى حلولها في ذاته ، فيكون مركبا من نورية ومن جهة ظلمانية فلا يكون نورا محضا مع أن كل مركب يفتقر إلى كل واحد من اجزاءه ، وكل كذا يكون ممكنا وان كانت الهيئة التي في ذاته نورية ، فهو محال أيضا . فان الهيئة النورية لا تكون الا فيما يزداد بها ضياء ونورا والواجب لذاته نور جميع الأنوار العقلية والنفسية والعرضية ، فلو أمكن ان يستنير بهيئة نورية لزم أن تكون ذاته المستغنية بالنور الذاتي مستنيرة بالنور الفقير العارض الذي اقتضاء هو بذاته ، لأنه ليس فوقه ما يوجب حصول هيئة نورية فيه . فعلم أنه لا يمكن حصول هيئة نورية فيه ؛ فعلم أنه لا يمكن حصول هيئة ظلمانية ولا نورية ولا صفة تقتضى تكثرا في ذاته بالتقرير المذكور . قوله : اجمال آخر . أقول : هذا اجمال آخر في الهيئة النورية لا تحل في ذاته ، إذ لو حلّت النورية العارضة في ذاته المستنيرة مع أن المنير ، اعني الهيئة النورية « 430 » ، أنور من المستنير من جهة اعطاء ذلك النور ، فيلزم حينئذ أن تكون ذاته أنور من ذاته ، وذلك محال . فنور الأنوار تعالى وتقدس لا يحلّ فيه ولا تخالطه هيئة نورية ولا ظلمانية ، بل هو الواحد المطلق من جميع الوجوه نور الأنوار المحض الذي لا يخالطه شيء أصلا من عموم وخصوص .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 320
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٢٠
هامش
( 430 ) س : النورانية