تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
النور المجرد هيئة وعرضا في ذلك الغير ، فلم يكن النور مجردا ، بل كان جوهرا ظلمانيا فيه نور عارض ، وفرض مجردا ، هذا خلف . وان كان كل واحد منهما قائما بذاته فلم يكن أحدهما محلا للآخر ولا شريكين في المحل وليسا بجسمين ليمتزجا وينفصلا ، فليس لأحدهما تعلق بالآخر . فظهر ان الأنوار المجردة عن أنوار الجسمانية لا تختلف بالحقائق . قال الشيخ : ( 127 ) ايضاح آخر : إذا تبين ان انائيتك نور مجرد ومدرك لنفسه والأنوار المجردة غير مختلفة الحقائق ، فيجب ان يكون الكل مدركا لذاته ، إذ ما يجب على شيء يجب على مشاركه في الحقيقة . هذا طريق آخر . وإذ علمت ما سبق أولا ، استغنيت عن هذه الوجوه . أقول : قد ظهر من الأبحاث السالفة ان انائيتك ، وهي نفسك الناطقة ، وجود محض ونور مجرد مدرك لنفسه . وان الأنوار المجردة نوع واحد غير مختلفة بالحقيقة وان اختلفت بالكمال والنقص ، فيجب أن تكون جميع الأنوار المجردة مدركا لذاتها ، لان ما يجب على شيء يجب على ما يشاركه في حقيقته . وقد عرفت ان الكل مشترك في الحقيقة النورية وحاصل هذا الايضاح انه استدل على مشاركة النفس الناطقة للأنوار المجردة العقلية في الحقيقة على أن كل واحد من العقول المجردة مدرك لذاته لادراك النفس انائيتها . فهذا طريق آخر غير الطريق الذي قيل ، فإنه بيّن فيه ان الأنوار المجردة غير مختلفة بالحقيقة . وأنت إذا عرفت ما سبق من البحوث في الفصول السابقة استغنيت عن هذين الوجهين . قال الشيخ :

قاعدة ( في ان موجد البرازخ مدرك لذاته )

( 128 ) فلما كان واهب جميع البرازخ نورها ووجودها نورا مجردا ، فهو حي مدرك لذاته ، لأنه نور لنفسه .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 314 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري