فصل ( أيضا في اختلاف الأنوار المجردة )
( 126 ) ومن طريق آخر نقول : الأنوار المجردة لا تختلف بالحقيقة « 426 » ، والا ان اختلفت حقايقها ، كان كل نور مجرد فيه النورية وغيرها . وذلك الغير اما ان يكون هيئة في النور المجرد ، أو النور المجرد هيئة فيه ، أو كل واحد منهما قائم بذاته . فإن كان « 427 » هيئة في النور المجرد ، فهو خارج عن حقيقته ، إذ هيئة الشيء لا تحصل فيه الا بعد تحققه ماهية مستقلة في العقل ، فالحقيقة لا تختلف به ؛ وان كان النور المجرد هيئة فيه ، فليس بنور مجرد ، بل هو جوهر غاسق فيه نور عارض ، وقد فرض نورا مجردا ، وهو محال . وان كان كل واحد منهما قائما بنفسه « 428 » ، فليس أحدهما محل الآخر ولا الشريك في المحل ، وليسا ببرزخين ليمتزجا أو ليتصلا فلا تعلق لأحدهما بالآخر ، فالأنوار المجردة غير مختلفة الحقائق . أقول : ذكر في هذا الفصل طريقا آخر يدلّ على أن الأنوار المجردة عن المواد سواء كانت نفوسا أو عقولا ليس بينها اختلاف بالحقائق ، إذ لو اختلفت بالحقيقة لزم ان يكون كل واحد من تلك الأنوار المجردة فيه نورية وغيرها . وذلك الغير الذي ليس بنور لا يخلو اما ان يكون هيئة وعرضا في ذلك النور المجرد ، أو يكون النور المجرد هيئة فيه ، أو يكون كل واحد منهما قائما بذاته مستقلا ، فإن كان ذلك الغير هيئة في النور المجرد كان خارجا عن حقيقته لان هيئة الشيء وعرضه لا يمكن حصوله فيه ، الا إذا وجدت ماهية وتحققت مستقلة في العقل حتى يوجد فيها بعد ذلك ، وحينئذ يلزم ان لا تختلف الحقيقة به أصلا . وان كان