تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

بعض النفوس ربما بلغ الغاية في الكمال ومع ذلك فإنه لا يقوى ولا يقدر على ايجاد جسم ظلمانى ، وإذا كان هذا النور الجوهري الحي الفاعل يعجز عن ايجاد جسم برزخي فالأولى ان يعجز الجسم الظلماني الميت ويقتصر عن ايجاد الجسم ، ولان الايجاد ظهور من العدم إلى الوجود ، وكيف يظهر الجسم جسما ويخرجه من العدم إلى الوجود ؟ وهو غير ظاهر لنفسه ولا مدرك لها ويمتنع الايجاد لمن لا شعور له ولا ادراك ، فان الايجاد يستدعى الحياة والادراك « 424 » . قال الشيخ :

فصل ( في ان اختلاف الأنوار المجردة العقلية هو بالكمال والنقص لا بالنوع )

( 125 ) النور كله في نفسه لا تختلف حقيقته الا بالكمال والنقصان وبأمور خارجة عنه « 425 » ، فإنه ان كان له جزءان وكل واحد غير نور في نفسه ، كان جوهرا غاسقا أو هيئة ظلمانية ، فالمجموع لا يكون نورا في نفسه . وان كان أحدهما نورا والآخر غير نور ، فليس له مدخل في الحقيقة النورية ، وهي أحدهما . وستعرف الفارق بين الأنوار على التفصيل . أقول : هذه المسألة العظيمة من المهمات الحكمية ومن اشرف مواقع الانظار الإلهية ؛ فادعى ان النور كله في نفسه حقيقة واحدة لا تختلف الا بالكمال والنقص وأمور خارجة عن الحقيقة النورية ؛ فالنور كله نوع واحد سواء كان جوهرا أو عرضا . وبرهان ذلك ان الحقيقة النورية لو لم تكن حقيقة واحدة غير مختلفة لكان لها جزءان وهو أقل ما يمكن من تركيب النور منهما . فلا يخلو اما أن تكون حقيقة كل واحد من الجزءين نورا فلا تختلف الحقيقة النورية ، وان كانا غير

هامش
( 424 ) ل : - أقول يريد . . . والادراك
( 425 ) ط : - عنه
شرح حكمة الاشراق — صفحة 311 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري